ثم خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا فيوحدوا الرب تبارك وتعالى فقال: أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية عاد، وثمود، وقوم لوط كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ يعنى من كفار مكة قُوَّةً يعنى بطشا وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ يعنى أعمالا وملكوا فى الأرض فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ فعذبهم وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ [آية: ٢١] بقى العذاب عنهم. يقول: ذَلِكَ العذاب إنما نزل بهم بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ يعنى بالبيان فَكَفَرُواْ بالتوحيد فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بالعذاب إِنَّهُ قَوِيٌّ فى أمره شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ [آية: ٢٢] إذا عاقب يعنى عقوبة الأمم الخالية. قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا يعنى اليد والعصا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [آية: ٢٣] يعنى وحجة بينة إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فلما رأوا اليد والعصا قالوا ليستا من الله بل موسى ساحر، فى اليد حين أخرجها بيضاء، والعصا حين صارت حية فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَـذَّابٌ [آية: ٢٤] حين زعم أنه رسول رب العالمين.
صفحة رقم 1070تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى