ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

ثم سلى نبيه بقصة موسى عليه السلام، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ * فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَاسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ * وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ * وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ .
يقول الحق جلّ جلاله : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ؛ معجزاته التسع وسلطانٍ مبين أي : حجة قاهرة، وهي : إما عين الآيات، والعطف لتغاير العنوانين، فكونها آيات من جهة خرق العادة، وكونها حجة من حيث الدلالة على صدق صاحبها، وإما أن يريد بالسلطان، بعض مشاهيرها، كالعصا، أُفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات ؛ لعِظمها. وقال ابن عرفة : الآيات : المعجزات، والسلطان المبين، راجع إلى التحدي بها، فهو من قبيل الإدعاج١، أو : يكون السلطان راجعاً إلى ظهورها ؛ إذ ليس من شرطها الظهور، أو : يرجع إلى نتيجتها، هو الغلبة والنصر. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : كان موسى عليه السلام أكرم خَلْقِه في وقته، وكان فرعون أخَسّ خَلْقِه في وقته ؛ إذ لم يقل أحد : ما علمتُ لكم من إله غيري، فأرسل أخصَّ عباده إلى أخسّ عباده. ثم إن فرعون سعى في قتل موسى، واستعان على ذلك بخَيْله ورَجْله، ولكن كما قال تعالى : وما كيد الكافرين إلا في ضلال ، وإذا حَفَرَ أحدٌ لِوَليِّ الله حُفرةً، ما وقع فيها غيرُ حافِرها، كذلك أجرى الحقُّ سُنَّتَه. هـ.



١ الإدعاج: كذا بالأصل، وفي القاموس المحيط (دعج): الدعج، محركة، والدعجة بالضم: سواد العين مع سعتها، والأدعج: الأسود، والدعجاء: الجنون وأول المحاق، وهي ليلة ثمانية وعشرين، والمدعوج: المجنون.
.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير