ثم فسر فقال تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ . والمراد بنفي العلم(١) نفي الإلهة كأنه قال : وَأُشْرك به ما ليس لي بإله، وما ليس إله كيف يُعْقَلُ جَعْلُهُ شريكاً للإله ؟
ولما بين أنهم يدعونه إلى الكفر بيَّنَ أنه يدعوهم إلى الإيمان بالعزيز الغَفَّارِ، «العزيز » في انتقامه ممن كفر، «الغفار » لذنوب أهل التوحيد. فقوله :«العَزِيزِ » إشارة إلى كونه كامل القدرة، وأما فرعون فهو في غاية العجز، فكيف يكون إلهاً ؟ وأما الأصنام فهي حجارة منحوتة فكيف يعقل كونها آلهة ؟ وقوله :«الغَفَّار » إشارة إلى أنهم يجب أن لا يَيْأَسُوا من رحمة الله بسبب إصرارهم على الكفر مُدّةً مَدِيدَة فَإنَّ إله العَالَم، وإن كان عَزِيزاً لا يُغْلبُ، قادراً لا يعارض، لكنه غفار يغفر كفر سبعينَ سنة بإيمان ساعةٍ واحدةٍ(٢).
٢ انظر تفسير الإمام الفخري الرازي ٢٧/٧٠ والكشاف للعلامة الزمخشري ٣/٢٤٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود