ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

تمهيد :
سورة غافر بداية مجموعة السور التي تسمّى بالحواميم، وقد نزلت هذه السورة متتابعة، وكلها مكية تعنى بأمور العقيدة، وتعظيم الحق سبحانه، وتعرض الصراع بين الحق والباطل، ونهاية الكافرين وفلاح المؤمنين، وهذه السور مجموعها سبع سور، تبدأ كلها بحرفي " حم "، وهي : غافر ثم السجدة، ثم الشورى ثم الزخرف، ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف، ولم يتخللها نزول غيرها، بل نزلت متتابعة كترتيبها في المصحف.
قال ابن عباس : إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم.
وروى الحافظ أبو بكر البزار، والترمذي، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ آية الكرسي وأوّل حمَ المؤمن عُصم ذلك اليوم من كل سوء " ١
٦- وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا وأنهم أصحاب النار .
لقد وجبت كلمة الله على الكافرين، وهي قوله سبحانه : قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين . ( ص : ٨٤ : ٨٥ ).
هؤلاء الكفار هم أصحاب النار، وأهلها المقيمون فيها إقامة دائمة، كما يقيم الرجل في داره لأنه صاحبها، فكذلك هؤلاء الكفار من طول إقامتهم في النار صاروا أصحابها المستمرّين فيها.
إن هؤلاء الكفار كذبوا رسل الله قبل عهد محمد صلى الله عليه وسلم، وكذبوا رسل الله في عهد نوح ومن جاء بعده من الرسل، فكيف كان عقابهم ؟ لقد كان عذابا أليما أودى بحياتهم في الدنيا، واستحقوا عذاب الله وبقاءهم في النار زمانا طويلا، حتى صاروا أصحابها المستقرين فيها استقرارا دائما بلا انقطاع.
قال ابن جرير الطبري :
وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار .
أي : وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها، والتي قصصت عليك يا محمد قصصها، وحل بها عقابي، كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك، الذين يجادلون في آيات الله لأنهم أصحاب النار. ا ه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير