يقول تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : إن الله عزّ وجلّ ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان، وقد بيّن تبارك وتعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه في قوله جلت عظمته : هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً أي هو الذي يقبلكم في هذه الأطوار كلها وحده لا شريك له، وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله، وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ أي من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم، بل تسقطه أمه سقطاً، ومنهم من يتوفى صغيراً وشاباً وكهلاً قبل الشيخوخة، كقوله تعالى : لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى [ الحج : ٥ ]، وقال عزّ وجلّ هاهنا : ولتبلغوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . قال ابن جريج : تتذكرون البعث، ثم قال تعالى : هُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي هو المتفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد سواه، فَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ أي لا يخالف ولا يمانع بل ما شاء كان لا محالة.
صفحة رقم 2242تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي