الربع الثاني من الحزب الثامن والأربعين في المصحف الكريم
في هذا الربع يتجدد الحديث عن جملة من الحقائق الإيمانية، تثبيتا لها في النفوس، وتركيزا لها في العقول :
من جملتها قصة حياة الإنسان، ووصف نشأته الأولى وتطوره في مختلف الأطوار.
ومن جملتها وصف حالة الأنبياء والرسل، وما يعترض طريقهم من العقبات، وما يلزمهم في سبيل إبلاغ الرسالة الإلهية من العزم والثبات والصبر، وما يؤول إليه أمرهم من الفوز والغلبة والنصر.
ومن جملتها ما يحل بساحة المعاندين الذين يجادلون في آيات الله ويتحدون رسله، من الهلاك والدمار في دار الدنيا، وما يحاولونه في آخر ساعة من تدارك للإيمان، بعد فوات الأوان، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، سنة الله التي قد خلت في عباده، وخسر هنالك الكافرون .
ومن جملتها ما ينتظر المكذبين بالله وكتبه ورسله من الوعيد الشديد في الدار الآخرة، فإذا جاء أمر الله قضي بالحق، وخسر هنالك المبطلون( ٨٥ ) .
وأول آية من هذا الربع هي خطاب من الله تعالى لنبيه يلقن فيها رسوله كيف ينبغي له أن يرد على المشركين، مسفها سعيهم لحمله على مهادنة الشرك وعدم التعرض لعبادة الأصنام والأوثان، وقاطعا لهم كل أمل في الإبقاء على المعتقدات الزائغة التي يدينون بها، والتقاليد الزائفة التي يقدسونها، وهذه الآية تتضمن في نفس الوقت بيان السبب الرئيسي الذي من أجله أشهر الرسول عليه الصلاة والسلام حربا شعواء على الشرك والمشركين، فقد أنزل الله عليه من البينات الصارخة، والحجج القارعة، منذ اختاره رسولا إلى العالمين، ما يهدم صروح الشرك، ويدك قلاع المشركين، وقد أمره الله أن يحرر البشرية كلها من أغلال الشرك بالله، وأن يعيدها إلى فطرتها الأولى، وهي الإسلام والاستسلام لله، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ( ٣٠ : ٣٠ )، وذلك قوله تعالى مخاطبا لنبيه وملقنا : قل : إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين( ٦٦ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري