ثم تُوقَدُ بهم النار ثم قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله يعني الأصنام قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا أي فقدناهم وغابوا عن عيوننا فلا نراهم، ثم قالوا : بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً أنكروا، كقولهم في سورة الأنعام : والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : ٢٣ ] وقيل : معناه لم نكن ندعو من قبل شيئاً يضر وينفع. وقال الحسين بن الفضل١ : أي لم نكن نصنع من قبل شيئاً أي ضاعت عبادتنا لها كما يقول من ضاع عمله :«ما كنت أعمل شَيْئاً »٢.
ثم قال تعالى : كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين قال القاضي : معناه أنه يُضِلُّهم عن طريق الجنة، ولا يجوز أن يقال : يضلهم عن الحجة، وقد هداهم في الدنيا، وقال يُضِلُّ الله الكافرين مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم حتى أنهم لو طلبوا الآلهة، أو طلبتهم الآلهة لم يجد أحدهما الآخر٣.
٢ نقله البغوي ٦/١٠٣..
٣ الرازي ٢٧/٨٧، ٨٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود