والإشارة بقوله : ذلكم إلى الإضلال المدلول عليه بالفعل، أي : ذلك الإضلال بسبب مَّا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرض أي : بما كنتم تظهرون في الدنيا من الفرح بمعاصي الله، والسرور بمخالفة رسله، وكتبه. وقيل : بما كنتم تفرحون به من المال والأتباع والصحة، وقيل : بما كنتم تفرحون به من إنكار البعث. وقيل : المراد بالفرح هنا البطر والتكبر، وبالمرح الزيادة في البطر. وقال مجاهد وغيره : تمرحون أي تبطرون وتأشرون. وقال الضحاك : الفرح السرور والمرح العدوان. وقال مقاتل : المرح البطر والخيلاء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور، عن عبد الله بن عمرو قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذِ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : يُسْجَرُونَ ، فقال :«لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها، أو قال قعرها» وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار، عن ابن عباس قال : يسحبون في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم، وعرق حتى يصير في عقبه حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قال : بعث الله عبداً حبشياً، فهو ممن لم يقصص على محمد.