ثم أرشدهم سبحانه إلى الاعتبار، والتفكر في آيات الله، فقال : أَفَلَمْ يَسِيرُواْ في الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ من الأمم التي عصت الله، وكذبت رسلها، فإن الآثار الموجودة في ديارهم تدلّ على ما نزل بهم من العقوبة، وما صاروا إليه من سوء العاقبة. ثم بيّن سبحانه أن تلك الأمم كانوا فوق هؤلاء في الكثرة والقوّة، فقال : كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً أي أكثر منهم عدداً، وأقوى منهم أجساداً، وأوسع منهم أموالاً، وأظهر منهم آثَارا في الأرض بالعمائر والمصانع والحرث فَمَا أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ يجوز أن تكون " ما " الأولى استفهامية، أي : أيّ شيء أغنى عنهم أو نافية. أي لم يغن عنهم، و " ما " الثانية يجوز أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني