فلما رأوا بأسَنا ؛ شدة عذابنا، ومنه : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ [ الأعراف : ١٦٥ ]، قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين يعنون الأصنام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد تقدّم مراراً الحث على عبادة التفكُّر. وقوله تعالى : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم... الآية، كذلك مَن يَظهر بعلم التجريد، ويتكلم في أسرار التوحيد، سَخِرَ منه أهل زمانه، ويقنعون بما عندهم من علم الرسوم الظاهرة، وهو علم لا يُغني ولا يُفني ؛ لأن جله يتعلق بمنافع الناس، لا بمنافع القلب، فلا يُغني القلب، ولا يُفني الحِس، إنما ينفع لطالب الأجور، لا لطالب الحضور ورفع الستور، وما مثال مَن ظفر بعلم القلوب ـ وهو أسرار التوحيد الخاص ـ إلا كمَن عنده كنز من الفلوس، ثم ظفر بالذهب الإبريز، أو الإكسير، فكيف يمكن أن يلتفت إلى الفلوس مَن ظفر بالإكسير ؟ ! ولا يظهر هذا لأهل الظاهر إلا بعد موتهم، فيؤمنوا به حيث لا ينفعهم.
وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.