ثم استوى إلى السماء أي قصد إلى خلقها وإيجادها. وظاهر هذه الآية وآية " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى السماء فسواهن سبع سموات " ١ يدل على تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها ؛ وإليه ذهب جمهور المفسرين. وقيل : إن خلق السماء متقدم
على خلق الأرض ؛ أخذا بظاهر قوله تعالى في سورة النازعات : " والأرض بعد ذلك دحاها " أي بسطها. ووفق بعضهم بين ظواهر الآيات ؛ كما روي عن ابن عباس بأن الله خلق الأرض قبل خلق السماء، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعد ذلك. واعترض عليه بأن آية البقرة صريحة في خلق ما في الأرض قبل خلق السموات، ومعلوم أن خلق ما فيها إنما هو بعد الدحو ؛ فكيف يكون الدحو متأخرا عن خلق السموات ! ؟ ولذلك رجح الجمهور القول الأول، وأولوا قوله تعالى : " والأرض بعد ذلك دحاها " بما سيأتي بيانه في تفسيرها بمشيئته تعالى.
فقال لها وللأرض ائتيا... أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد. قالتا أتينا طائعين فعلنا ما أمرتنا به منقادين ؛ وهو تصوير لانفعالهما بالقدرة الإلهية.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف