قوله عز وجل : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فيه وجهان :
أحدهما : عمد إلى السماء، قاله ابن عيسى.
الثاني : استوى أمره إلى السماء، قاله الحسن.
فقال لها وللأرض ائتيا طوْعاً أو كرهاً فيه قولان :
أحدهما : أنه قال ذلك قبل خلقهما، ويكون معنى ائتيا أي كونا فكانتا كما قال تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كُن فيكون قاله ابن بحر.
الثاني : قول الجمهور أنه قال ذلك لهما بعد خلقهما.
فعلى هذا يكون في معناها أربع تأويلات :
أحدها : معناه أعطيا الطاعة في السير المقدر لكما طوعاً أو كرهاً أي اختياراً أو إجباراً، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : ائتيا عبادتي ومعرفتي١ طوعاً أو كرهاً باختيار أو غير اختيار.
الثالث : ائتيا بما فيكما طوعاً أو كرهاً، حكاه النقاش.
الرابع : كونا كما أمرت من شدة ولين، وحزن وسهل ومنيع وممكن، قاله ابن بحر.
وفي قوله لَهَا وجهان :
أحدهما : أنه قول تكلم به.
الثاني : أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد قالتا أتينا طائعين فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه أعطينا الطاعة رواه طاووس.
الثاني : أتينا بما فينا. قال ابن عباس : أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وأتت الأرض بما فيها من الأشجار والأنهار والثمار.
الثالث : معناه كما أراد الله أن نكون، قاله ابن بحر. وفي قولهما وجهان :
أحدهما : أنه ظهور الطاعة منهما قائم مقام قولهما.
الثاني : أنهما تكلمتا بذلك. قال أبو النصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها٢ فوضع الله فيها حرمه.
٢ ما بحيالها إي ما يقابل الكعبة في السماء..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود