ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:م١٣

تفسير المفردات :

صاعقة : أي عذابا شديد الوقع كأنه صاعقة. قال المبرد : الصاعقة المرة المهلكة لأي شيء كان، وهي في الأصل الصيحة التي يحصل بها الهلاك، أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد.

الإيضاح :

( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله( أي قل أيها الرسول لمشركي قومك المكذبين لما جئتهم به من الحق : إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله فإني أنذركم بحلول نقمته بكم كما حلت بالأمم الماضية التي كذبت رسلها كعاد وثمود ومن على شاكلتهما ممن فعل فعلهما حين جاءتهم الرسل في القرى المجاورة لبلادكم، وأمروا أهلها بعبادة الله وحده، فكذبوهم واستكبروا عن إجابة دعوتهم، واعتذروا بشتى المعاذير كما ذكر سبحانه بقوله :( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون(.



تفسير المفردات :
من بين أيديهم ومن خلفهم : أي من كل ناحية.
الإيضاح :
( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون( أي قالوا إنا لا نصدق برسالتكم فما أرسل الله بشرا، ولو أرسل رسلا لأنزل ملائكة، وإذا فلا نتبعكم وأنتم بشر مثلنا.
وقد تقدم في غير موضع دفع هذه الشبهة الداحضة التي جاؤوا بها. وقوله :
( بما أرسلتم( ليس إقرارا منهم بكونهم رسلا، بل ذكروه استهزاء بهم كما قال فرعون :( عن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون( ( الشعراء : ٢٧ ).
أخرج البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال :" قال أبو جهل والملأ من قريش : قد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فكلمه، ثم أتانا ببيان من أمره. فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت السحر والكهانة والشعر، وعلمت من ذلك علما، وما يخفى علي إن كان كذلك، فأتاه فقال : يا محمد أنت خير أم هاشم، أنت خير أم عبد المطلب ؟ فلم يجبه، قال : لم تشتم آلهتنا وتضللنا ؟ إن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء فكنت رئيسنا، وإن تكن بك الباءة ( الميل إلى قربان النساء ) زوجناك عشر نسوة تختارهن، أي بنات من شئت من قريش، وإن كان المال مرادك جمعنا لك ما تستغنى به، ورسوله الله ساكت، فلما فرغ قال صلى الله عليه وسلم :" بسم الله الرحمن الرحيم ( حم* تنزيل من الرحمن الرحيم *كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا( -حتى بلغ- ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود( " فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم، فرجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما احتبس عنهم قالوا لا نرى عتبة إلا قد صبأ، فانطلقوا إليه وقالوا يا عتبة ما حسبك عنا إلا أنك قد صبأت، فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا، ثم قال : والله لقد كلمته فأجابني بشيء ما هو بشعر ولا سحر ولا كهانة، ولما بلغ صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه وناشدته الرحم، ولقد علمت أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب "..
وقد ذكرنا هذا القصص قبل برواية أخرى، وهذه الرواية أتم من سابقتها فأعدناها تكميلا للفائدة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير