ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

(إذ جاءتهم) أي إلى عاد وثمود، وإنما خص هاتين القبيلتين لأن قريشاً كانوا يمرون على بلادهم (الرسل) أي هود وصالح ومن قبلهما وكان هود وصالح بين نوح وإبراهيم، وليس بينهما غيرهما من الرسل، وأن الذين تقدموا عليهما من الرسل أربعة: نوح وإدريس وشيث وآدم.
(من بين أيديهم ومن خلفهم) أي أتوهم من كل جانب، وعملوا

صفحة رقم 234

فيهم كل حيلة. فلم يروا منهم إلا الإعراض، وعن الحسن أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة والظرف متعلق بأنذرتكم أو بالصاعقة لأنها بمعنى العذاب أو حال من صاعقة عاد، وهذا أولى من الوجهين الأولين لأن الإِنذار لم يقع وقت مجيء الرسل فلا يصح أن يكون ظرفاً له، وكذلك الصاعقة لا يصح أن يكون الوقت ظرفاً لها، ومن في الموضعين متعلقة بجاءتهم أي من جميع جوانبهم أو من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى على الكفار أو من جهة المستقبل بالتحذير عما سيحيق بهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
وقيل: المعنى جاءتهم الرسل المتقدمون والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة مجيء أنفسهم، فكأن الرسل قد جاؤوهم وخاطبوهم بقولهم:
(ألا تعبدوا إلا الله) أي بأن لا تعبدوا على أنها مصدرية أو تفسيرية أو مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، ثم ذكر سبحانه ما أجابوا به الرسل فقال: (قالوا) أي عاد وثمود مخاطبين لهود وصالح: (لو شاء ربنا لأنزل) أي لأرسل إلينا (ملائكة) ولم يرسل إلينا بشراً من جنسنا، ثم صرحوا بالكفر ولم يتلعثموا فقالوا: (فإنا بما أرسلتم به كافرون) أي كافرون بما تزعمونه من أن الله أرسلكم إلينا لأنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا، فكيف اختصكم برسالته دوننا.
وقد تقدم دفع هذه الشبهة الدحضة التي جاؤوا بها في غير موضع، وفيه تغليب المخاطب على الغائب، فغلبوا هوداً وصالحاً على من قبلهما من الرسل، فكأنهم قالوا: فإنا كافرون بكما وَبِمَنْ دعوتمونا إلى الإيمان به ممن قبلكما من الرسل.
ولما ذكر عاد وثمود إجمالاً ذكر ما يختص بكل طائفة من الطائفتين تفصيلاً فقال:

صفحة رقم 235

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (١٦) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٧) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)

صفحة رقم 236

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية