إِذْ جَاءتْهُمُ الرسل حَالٌ منْ صَاعقةِ عادٍ ولا سَدادَ لجعلِه ظرفاً لأنذرتكُم أو صفةً لصاعقةً لفسادِ المَعنْى وأما جعلُه صفةً لصاعقةِ عادٍ أي الكائنةِ إذْ جاءتهُم ففيهِ حذفُ الموصول مع بعض صلته مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ متعلقٌ بجاءتْهم أي من جميعِ جوانبِهم واجتهدُوا بهم من كلِّ جهةٍ أو من جهةِ الزمانِ الماضِي بالإنذارِ عما جَرى فيهِ على الكفارِ ومن جهةِ المستقبل بالتحذيرِ عما سيَحيقُ بهم من عذابَ الدُّنيا وعذابَ الآخرةِ وقيلَ المَعْنى جاءتْهم الرسلُ المتقدمونَ وَالمتأخرونَ على تنزيلِ مجيءِ كلامِهم ودعوتِهم إلى الحقِّ منزلةَ مجيءِ أنفسِهم فإنَّ هُوداً وصَالحاً كانا داعيينِ لهُم إلى الإيمانِ بهما وبجميع الرسلِ ممن جاءَ من بينِ أيديِهم أي من قبلِهم وممن يجيءُ مّنْ خَلْفِهِمْ أي مَنْ بعدِهم فكأنَّ الرسلَ قد جاءُوهم وخاطبوهم بقوله تعالى أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله أي بأنْ لا تعبدوا على أنَّ أنْ مصدريةٌ أو أي لا تعبدُوا على أنَّها مفسرةٌ قَالُواْ لَوْ شَاء ربنا
صفحة رقم 7
فصلت آية (١٥ ١٦) إرسالَ الرسلِ لا إنزالَ الملائكة قيل فإنه عن إفادة ما أرداوه منْ نفي رسالةِ البشرِ وقد مرَّ فيما سلفَ لاَنزَلَ ملائكة أي لأرسلَهُم لكنْ لما كانَ إرسالُهم بطريق الإنزال قبل لأنزلَ فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ أي على زعمِكم وفيه ضربُ تهكّمٍ بهم كافرون للما أنَّكم بَشَرٌ مّثْلُنَا من غيرِ فضلٍ لكُم علينا رُوِيَ أنَّ أَبا جهلٍ قالَ في ملأٍ من قُريشٍ قد التبسَ علينا أمرُ محمدٍ فلو التمستُم لنا رجل عالماً بالشعرِ والكهانةِ والسحرِ فكلَّمه ثم أتانَا ببيانٍ من أمرِه فقالَ عتبةُ بنُ ربيعةَ والله لقد سمعتُ الشعرَ والكهانةَ والسحرَ فكلمه ثم أتانا بيان من أمرِه فقالَ عتبةُ بنُ ربيعةَ والله لقد سمعتُ الشعرَ والكهانةَ والسحرَ علمت من وعلمتُ من ذلكَ علماً وما يَخْفي عليَّ فأَتاهُ فقالَ أنتَ يا محمدُ خيرا أَمْ هاشمٌ أنتَ خيرٌ أمْ عبدُ المطلبِ أنت خيرٌ أم عبدُ اللَّهِ فبم تشتمُ آلهتَنا وتضللنَا فإنْ كنتَ تريدُ الرياسةَ عقدنَا لكَ اللواءَ فكنتَ رئيساً وإن تكُ بكَ الباءةُ زوجناكَ عشرَ نسوةٍ تختارهُنَّ أيَّ بناتِ قريشٍ شئتَ وإنا كانَ بكَ المالُ جمعنَا لكَ ما تستغِني ورسولُ الله ﷺ ساكتٌ فلما فرغَ عتبةُ قال ﷺ بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله تعلى مثل صاعغقة عَادٍ وَثَمُودَ فأمسكَ عتبةُ على فيه ﷺ وناشدَهُ بالرحمَ ورجعَ إلى أهلِه ولم يخرجْ إلى قريشٍ فلما احتبسَ عنْهُم قالوا ما نرى عبتة إلا قدْ صبأَ فانطلقُوا إليه وقالوا يا عبت ما حبسك عَنَّا إلا أنكَ قد صبأتَ فغضبَ ثم قال والله لقد كلَّمتُه فأجابني بشيءٍ والله ما هو بشعرٍ ولا كهانةٍ ولا سحرٍ ولما بلغَ صاعقةَ عادٍ وثمودَ أمسكتُ بفيِه وناشدتُه بالرحم أنْ يكفَّ وقد علمتُم أن محمداً إذا قالَ شيئاً لم يكذبْ فخفتُ أن ينزلَ بكُم العذابُ
صفحة رقم 8إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي