ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ

تمهيد :
يعرض القرآن جانبا من أفعال الكافرين، فهم لسوء جبلّتهم آثروا أصدقاء السوء، الذين يزينون لهم القبائح والمعاصي، ويزهّدونهم في الآخرة، ويهونون شأنها، وبذلك يصبحون مع أمم سابقة كعاد وثمود وأشباههم، إنهم خسروا نعيم الآخرة، واستحقوا عذابها.
ومن رذائلهم الإعراض عن سماع القرآن، وعدم الاستجابة لهديه، بل والانشغال بالصّفير والتصفيق، حتى يصبح القرآن لغوّا غير واضح ولا مفهوم، لقد استحقوا العذاب الشديد في جهنم، والعقوبة على أعمالهم السيئة، والأسوأ من السيئة أنهم يقيمون في جهنم خالدين فيها أبدا، جزاء جحودهم وكفرهم، وعند نهاية الدنيا، وظهور الجزاء والحساب، ودخول الكافرين النار، تظهر عداوتهم لقرنائهم، وأصدقائهم من الجن والإنس الذين زينوا لهم الكفر، وزهّدوهم في الإيمان، ويتمنون أن يجعلوهم تحت أقدامهم، ليكونوا من الأسفلين مكانة ومكانا.
٢٧- فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون .
فوالله لنذيقن هؤلاء الكفار المستهزئين بالقرآن عذابا شديدا لا يخفّ ولا ينقطع، ولنجزينهم بشرّ أعمالهم وسيء فعالهم أسوأ وأقبح الجزاء.
قال الجمل في حاشيته :
وفي هذا تعريض بمن لا يكون عند سماعه لكلام الله خاضعا خاشعا متفكرا متدبرا، وتهديد ووعيد شديد لمن يصدر عنه عند سماعه ما يشوش على القارئ، ويخلط عليه القراءة، فانظر إلى عظة القرآن المجيد، وتأمّل في هذا التغليظ والتشديد، واشهد لمن عظّمه وأجلّ قدره، وألقى إليه السمع وهو شهيد - بالفوز العظيم ا ه.
وفي المقابل نجد أن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالاستماع للقرآن والإنصات له.
قال تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له، وأنصتوا لعلكم ترحمون . ( الأعراف : ٢٠٤ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير