ثم وصفه بأنه حق لا سبيل للباطل إليه بوجه من الوجوه، فقال : لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ . قال الزجاج معناه : أنه محفوظ من أن ينقص منه، فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه، فيأتيه الباطل من خلفه، وبه قال قتادة والسدّي. ومعنى الباطل على هذا : الزيادة والنقصان. وقال مقاتل : لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيبطله، وبه قال الكلبي وسعيد بن جبير. وقيل : الباطل هو الشيطان، أي لا يستطيع أن يزيد فيه ولا ينقص منه. وقيل : لا يزاد فيه، ولا ينقص منه، لا من جبريل، ولا من محمد صلى الله عليه وسلم تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ هو خبر مبتدأ محذوف، أو صفة أخرى لكتاب عند من يجوّز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح. وقيل : إنه الصفة لكتاب، وجملة لا يأتيه معترضة بين الموصوف والصفة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أنه كان يسجد بآخر الآيتين من حم السجدة، وكان ابن مسعود يسجد بالأولى منهما. وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة من طريق نافع عن ابن عمر : أنه كان يسجد بالأولى. وأخرج سعيد بن منصور عنه : أنه كان يسجد في الآية الأخيرة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ في ءاياتنا قال : هو أن يضع الكلام على غير موضعه. وأخرج ابن مردويه عنه في قوله : أَفَمَن يلقى في النار قال : أبو جهل بن هشام أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة قال : أبو بكر الصديق. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر عن بشير بن تميم قال : نزلت هذه الآية في أبي جهم، وعمار بن ياسر. وأخرج ابن عساكر عن عكرمة مثله. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : اعملوا مَا شِئْتُمْ قال : هذا لأهل بدر خاصة. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَلَوْ جعلناه قُرْءاناً أعْجَمِيّاً الآية يقول : لو جعلنا القرآن أعجمياً، ولسانك يا محمد عربيّ لقالوا : أعجميّ، وعربيّ تأتينا به مختلفاً أو مختلطاً لَوْلاَ فُصّلَتْ ءاياته هلا بينت آياته، فكان القرآن مثل اللسان. يقول : فلم نفعل لئلا يقولوا، فكانت حجة عليهم.