قَوْله تَعَالَى: مَا يُقَال لَك إِلَّا مَا قد قيل للرسل من قبلك هَذَا على طَرِيق التَّعْزِيَة والتسلية للنَّبِي، فَإِن الْكفَّار كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه كَافِر وساحر وشاعر وَمَجْنُون، فَقَالَ
صفحة رقم 55
لَك إِلَّا مَا قد قيل للرسل من قبلك إِن رَبك لذُو مغْفرَة وَذُو عِقَاب أَلِيم (٤٣) وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجميا لقالوا لَوْلَا فصلت آيَاته أأعجمي وعربي تَعَالَى معزيا ومسليا لَهُ: مَا يُقَال لَك إِلَّا ماقد قيل للرسل من قبلك أَي: لست بِأول من قيل لَهُ هَذَا، فقد نسب الْأَنْبِيَاء من قبلك إِلَى هَذِه الْأَشْيَاء. وَقد تمّ الْكَلَام على هَذَا ثمَّ قَالَ: وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة أَي: لذنوب الْعباد، لمن أَرَادَ أَن يغْفر لَهُ.
وَقَوله: وَذُو عِقَاب أَلِيم أَي: لمن أَرَادَ أَن لَا يغْفر لَهُ.
وَفِي قَوْله: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه قَول آخر: وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل قبل تَمام نُزُوله فَهُوَ من بَين يَدَيْهِ.
وَقَوله: من بَين يَدَيْهِ أَي: قبل النُّزُول، فَإِن الرُّسُل بشرت بِالْقُرْآنِ، فَلَا يَأْتِيهِ مَا يدحضه ويبطله وَلَا من خَلفه أَي: بعد النُّزُول، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يَأْتِيهِ كتاب ينسخه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم