ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

سَنُرِيهِمْ ءاياتنا في الأفاق أي سنريهم دلالات صدق القرآن، وعلامات كونه من عند الله في الآفاق وَفِى أَنفُسِهِمْ الآفاق جمع أفق، وهو الناحية. والأفق بضم الهمزة والفاء، كذا قال أهل اللغة.
ونقل الراغب أنه يقال : أفق بفتحهما، والمعنى سنريهم آياتنا في النواحي وفي أنفسهم. قال ابن زيد : في الآفاق آيات السماء، وفي أنفسهم حوادث الأرض. وقال مجاهد : في الآفاق فتح القرى التي يسر الله فتحها لرسوله وللخلفاء من بعده، ونصار دينه في آفاق الدنيا شرقاً وغرباً، ومن الظهور على الجبابرة والأكاسرة، وفي أنفسهم فتح مكة، ورجح هذا ابن جرير. وقال قتادة والضحاك : في الآفاق وقائع الله في الأمم، وفي أنفسهم في يوم بدر. وقال عطاء : في الآفاق يعني : أقطار السماوات والأرض من الشمس، والقمر، والنجوم، والليل، والنهار، والرياح، والأمطار، والرعد، والبرق، والصواعق، والنبات، والأشجار، والجبال، والبحار، وغير ذلك، وفي أنفسهم من لطيف الصنعة، وبديع الحكمة، كما في قوله : وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ [ الذاريات : ٢١ ] حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق الضمير راجع إلى القرآن. وقيل إلى الإسلام الذي جاءهم به رسول الله. وقيل : إلى ما يريهم الله، ويفعل من ذلك. وقيل : إلى محمد صلى الله عليه وسلم أنه الرسول الحق من عند الله، والأول أولى أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ الجملة مسوقة لتوبيخهم وتقريعهم، و بربك في موضع رفع على أنه الفاعل ؛ ليكف والباء زائدة، و أنه بدل من ربك، والهمزة للإنكار. والمعنى : ألم يغنهم عن الآيات الموعودة المبينة لحقية القرآن أنه سبحانه شهيد على جميع الأشياء. وقيل المعنى : أو لم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على أعمال الكفار. وقيل : أو لم يكف بربك شاهداً على أن القرآن منزل من عنده. والشهيد بمعنى : العالم، أو هو بمعنى : الشهادة التي هي الحضور. قال الزجاج : ومعنى الكناية هاهنا : أن الله عزّ وجلّ قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة، والمعنى أو لم يكف ربك أنه على كل شيءٍ شهيد شاهد للأشياء لا يغيب عنه شيء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : في قوله : وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ سبق لهم من الله حين وأجل هم بالغوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد في قوله : وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مّنْ أَكْمَامِهَا قال : حين تطلع. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ءاذَنَّاكَ قال : أعلمناك. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة في قوله : لاَّ يَسْئَمُ الانسان قال : لا يملّ. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد في قوله : سَنُرِيهِمْ ءاياتنا في الأفاق قال : محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر عنه في الآية قال : ما يفتح الله من القرى وَفِى أَنفُسِهِمْ قال : فتح مكة. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : أمسك المطر عن الأرض كلها وَفِى أَنفُسِهِمْ قال : البلايا التي تكون في أجسامهم. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : كانوا يسافرون، فيرون آثار عاد وثمود، فيقولون : والله لقد صدق محمد، وما أراهم في أنفسهم قال : الأمراض.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية