ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

الشورى في الإسلام
فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( ٣٦ ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( ٣٧ ) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( ٣٨ ) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( ٣٩ ) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( ٤٠ ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( ٤١ ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ٤٢ ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( ٤٣ )

تمهيد :

هذه آيات في صفات المؤمنين، وفي تفضيل الآخرة على الدنيا، فالدنيا متاع زائل، والآخرة نعيم مقيم للمؤمنين المتوكلين على الله، ثم ذكر من صفاتهم ما يأتي :

١-
البعد عن الفواحش والكبائر، مثل : القتل، والزنا، وشرب الخمر، واليمين الغموس، والسحر، وأكل الربا، وعقوق الوالدين.

٢-
العفو والصفح عند الغضب.

٣-
الاستجابة لأمر الله، بطاعته والبعد عن معصيته.

٤-
التمسك بالشورى في مهام شئون الدولة، ومهام الأسر والأفراد.

٥-
إخراج الزكاة والصدقة.

٦-
رد العدوان والانتصار من المعتدي.

٧-
قررت الآيات ( ٤٠-٤٣ ) من سورة الشورى مبدأ عقوبة المعتدي، سواء أكان عامدا أم مخطئا، وهناك العدل وهو مقابلة السيئة بالسيئة خصوصا مع الفساق والظلمة، وهناك الفضل وهو الصفح والعفو، وكررت الآيات الأمر بالصبر والعفو.
ولا تناقض بين هذه الأوامر، لأن الأمر في جملته يحتاج إلى الحكمة والبصيرة، فالقصاص في مواطنه حكمة، والصبر في مواطنه حكمة، ولكل فئة ما يناسبها، فيناسب المعتدي المخطئ التائب المستجير العفو والصفح، ويناسب المتغطرس المستهتر القصاص أو العقوبة.
المفردات :
فما أوتيتم من شيء : فما أعطيتم من أثاث الدنيا وزينتها.
فمتاع الحياة الدنيا : يتمتع به فيها ثم يزول.
وعلى ربهم يتوكلون : وعلى الله وحده يعتمدون.
التفسير :
٣٦- فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .
مهما أوتيتم من أموال أو نعيم أو أثاث أو رياش أو أي شأن من شئون الدنيا ؛ فذلك متاع زائل، وأما ما قدمه الإنسان للآخرة من صدقة أو زكاة أو صلاة أو جهاد، أو صلة رحم أو عمل خير ؛ فذلك أبقى وأفضل لمن آمن بالله، واستمر في التوكل عليه، والتوكل هو الاعتماد على الله بعد الأخذ بالأسباب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وهكذا أحاطت الآيات بصفات المؤمنين، متحدثة عن أخلاقهم الكريمة في توكلهم على الله، وبعدهم عن الكبائر والفواحش، وعفوهم عند الغضب واستجابتهم لأمر ربهم، وتمسكهم بالشورى في حياة الفرد وحياة الجماعة، وإخراجهم للزكاة والصدقة.
ثم هم متوازنون معتدلون، فبالنسبة للفسّاق والظلمة يقابلون السيئة بالسيئة، وبالنسبة للمتقين والضعفاء يقبلون السيئة بالعفو والصفح، والأمر كله في ذلك محتاج إلى الحكمة وحسن التصرف، واختيار الأنسب في المعاملة، فمن الناس من تناسبه المعاتبة، ومنهم من تناسبه المعاقبة، ومنهم من يأسره ويغلبه الصفح والعفو، وفي مثل هؤلاء قال تعالى : ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظ عظيم . ( فصلت : ٣٤، ٣٥ ).



الشورى في الإسلام
فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( ٣٦ ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( ٣٧ ) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( ٣٨ ) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( ٣٩ ) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( ٤٠ ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( ٤١ ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( ٤٢ ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( ٤٣ )
تمهيد :
هذه آيات في صفات المؤمنين، وفي تفضيل الآخرة على الدنيا، فالدنيا متاع زائل، والآخرة نعيم مقيم للمؤمنين المتوكلين على الله، ثم ذكر من صفاتهم ما يأتي :
١- البعد عن الفواحش والكبائر، مثل : القتل، والزنا، وشرب الخمر، واليمين الغموس، والسحر، وأكل الربا، وعقوق الوالدين.
٢- العفو والصفح عند الغضب.
٣- الاستجابة لأمر الله، بطاعته والبعد عن معصيته.
٤- التمسك بالشورى في مهام شئون الدولة، ومهام الأسر والأفراد.
٥- إخراج الزكاة والصدقة.
٦- رد العدوان والانتصار من المعتدي.
٧- قررت الآيات ( ٤٠-٤٣ ) من سورة الشورى مبدأ عقوبة المعتدي، سواء أكان عامدا أم مخطئا، وهناك العدل وهو مقابلة السيئة بالسيئة خصوصا مع الفساق والظلمة، وهناك الفضل وهو الصفح والعفو، وكررت الآيات الأمر بالصبر والعفو.
ولا تناقض بين هذه الأوامر، لأن الأمر في جملته يحتاج إلى الحكمة والبصيرة، فالقصاص في مواطنه حكمة، والصبر في مواطنه حكمة، ولكل فئة ما يناسبها، فيناسب المعتدي المخطئ التائب المستجير العفو والصفح، ويناسب المتغطرس المستهتر القصاص أو العقوبة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير