ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

الوحي


بسم الله الرحمن الرحيم

حم ( ١ ) عسق ( ٢ ) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( ٣ ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( ٤ ) تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( ٥ ) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( ٦ )

تمهيد :

تتحدث سورة الشورى عن الوحي، والوحي رسالة الله إلى خلقه، وهذه الرسالة المحمدية ضاربة في أصول التاريخ، فقد أوحى الله إلى محمد وإلى الرسل السابقين، فالقرآن وحي الله وكلامه حقا وصدقا، وهو سبحانه له ملك ما في السماوات وما في الأرض، وله التصرف فيهما إيجادا وإعداما وتكوينا وإبطالا، والسماوات على غلظها تكاد تتشقق فرقا من هيبته وجلاله، أو من كثرة الملائكة العابدين الذاكرين، أو من ادعاء المشركين بأن لله ولدا، والملائكة يسبحون الله وينزهونه عن صفات النقص، ويطلبون المغفرة للمؤمنين أو للناس أجمعين، أما الذين عبدوا الأوثان والأصنام فحسابهم على الله، فالله مطلع عليهم، وسيجازيهم على أعمالهم ولست مسئولا على حسابهم، بل ليس عليك إلا البلاغ، وعلى الله الحساب، فلا تبخع نفسك عليهم حسرات، إن الله عليم بما يصنعون.
المفردات :
يتفطرن : يتشققن من عظمة الله وجلاله، وقيل : من ادعاء الولد له.
يسبحون : ينزهون الله عما لا يليق.
ويستغفرون لمن في الأرض : يسألون الله أن يغفر للمقصرين في الأرض من المؤمنين.
التفسير :
٥- تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم .
هذه السماوات السبع على عظمها، وعظم خلقها، وشموسها وأقمارها ونجومها، وما فيها من أفلاك وأملاك، تكاد تتشقق وجلا وخوفا من عظمة الله وجلاله، أو تكاد تتشقق من كثرة الملائكة، فليس في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد يسبح الله تعالى، أو تكاد تتشقق من ادعاء الكفار لله ولدا، كما ورد في الآيات ( ٨٨-٩٣ ) من سورة مريم وفيها يقول سبحانه : وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ( ٨٨ ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ( ٨٩ ) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ( ٩٠ ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ( ٩١ ) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ( ٩٢ ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( ٩٣ ) .
وخلاصة معنى الآية :
تكاد السماوات - مع عظمهن وتماسكهن - يتشققن من فوقهن، خشية من الله، وتأثرا بعظمته وجلاله، والملائكة ينزهون الله عما لا يليق به، مثنين عليه بما هو أهله، ويسألون الله المغفرة لأهل الأرض، وقد ورد هذا المعنى في الآية ٧ من سورة غافر، حيث يقول سبحانه وتعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا... .
ألا إن الله هو الغفور الرحيم .
الله سبحانه وحده هو صاحب المغفرة الشاملة، والرحمة الواسعة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير