قوله عز وجل : تَكَادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ فيه أربعة أوجه :
أحدها : يتشققن فَرَقاً من عظمة الله، قاله الضحاك والسُّدي. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
ليت السماء تفطرت أكنافها *** وتناثرت منها نجوم
الثاني : من علم الله، قاله قتادة.
الثالث : ممن فوقهن، قاله ابن عباس.
الرابع : لنزول العذاب منهن.
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ فيه وجهان :
أحدهما : بأمر ربهم، قاله السدي.
الثاني : بشكر ربهم.
وفي تسبيحهم قولان :
أحدهما : تعجباً مما يرون من تعرضهم لسخط الله، قاله علي رضي الله عنه.
الثاني : خضوعاً لما يرون من عظمة الله، قاله ابن عباس.
وَيَسْتَغْفِرُونَ لَمَن فِي الأَرْضِ فيه قولان :
أحدهما : لمن في الأرض من المؤمنين، قاله الضحاك والسدي.
الثاني : للحسين بن علي رضي الله عنهما، رواه الأصبغ بن نباتة عن علي كرم الله وجهه.
وسبب استغفارهم لمن في الأرض ما حكاه الكلبي أن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس وهو جد أبي نوح عليه السلام، وسألاه أن يدعو لهما سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم.
وفي استغفارهم لهم قولان :
أحدهما : من الذنوب والخطايا، وهو ظاهر قول مقاتل.
الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم، قاله الكلبي.
وفي هؤلاء الملائكة قولان :
أحدهما : أنهم جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي.
الثاني : أنهم حملة العرش. قال مقاتل وقد بين الله ذلك من حم المؤمن فقال
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ .
وقال مطرف١ : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود