تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن .
توشك السماوات أن تتشقق من عظمة الله وجلاله فوقهن ؛ أو الانفطار يبتدئ من أعلى السماوات أو ما فوقها إلى أن ينتهي إلى السفلى.
يقول بعض المفسرين : وفي الابتداء من جهة الفوق تفظيع وتهويل.
والملائكة يسبحون بحمد ربهم .
عامة الملائكة يقرنون تنزيه المولى عما لا يليق بجلاله بمدحه والثناء عليه بكامل عليائه وسابغ أفضاله ؛ وفي سورة أخرى بينت آيات كريمات أن أشراف الملأ الأعلى ينزهون الله العلي الكبير ويحمدونه الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم.. ١ وهذه الآية شملت كافة الملائكة.
ويستغفرون لمن في الأرض .
يسألون الله الغفران للناس. يقول بعض المفسرين : يحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ٢ إلى أن قال : إنه كان حليما غفورا ٣ وقوله تعالى : .. وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم.. ٤ والمراد الحلم عنهم، وأن لا يعاجلهم بالانتقام فيكون عاما.
أقول : معنى الغفران في اللغة والشرع ظاهر فهو الستر ومحو الذنوب، والله سبحانه علّم نبيه الكريم لمن تكون المغفرة فقال عز من قائل : .. واستغفر لذنبك وللمؤمنين وللمؤمنات.. ٥ كما بيّن ماذا على أهل الإيمان حيال الاستغفار للجاحدين بقول الله الحكيم : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.. ٦ وما يرضى القرآن الكريم بغير هذا : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ٧. فاتضح بعد الذي قدمنا أن العموم المستفاد من قوله : ويستغفرون لمن في الأرض مخصوص بما مر، .. أي يستغفرون للمؤمنين منهم.
ألا إن الله هو الغفور الرحيم( ٥ ) .
الغفور لذنوب مؤمني عباده الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها.
قال بعض العلماء : هيّب وعظم جل وعز في الابتداء وألطف وبشر في الانتهاء ؛ يشيرون إلى قول الله الكريم في الآية السابقة : وهو العلي العظيم وبدء هذه الآية : تكاد السماوات يتفطرن.. ثم ختمت باللطف والبشرى : .. ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم .
٢ سورة فاطر. من الآية ٤١..
٣ سورة الرعد. من الآية ٦..
٤ سورة محمد. من الآية ١٩..
٥ سورة التوبة. من الآية ١١٤..
٦ سورة التوبة الآية ١١٣.
.
٧ ؟؟؟؟؟.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب