ثم أخبر تعالى أن غيرهم قال هذه المقالة بقوله سبحانه : وكذلك أي : ومثل هذه المقالة المتناهية في البشاعة فعلت الأمم الماضية مع إخوانك الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ذلك بقوله تعالى : ما أرسلنا أي : مع ما لنا من العظمة من قبلك أي : في الأزمنة السالفة في قرية وأغرق في النفي بقوله تعالى : من نذير وبين به أن موضع الكراهة والخلاف الإنذار على مخالفة الأهواء إلا قال مترفوها أي : أهل الترفه بالضم وهي النعمة والطعام الطيب والشيء الظريف يكون خاصاً بالمترف وذلك موجب لقلة الهم وللراحة والبطالة إنا وجدنا آباءنا أي : وهم أعرف منا بالأمور على أمة أي : أمر جامع يستحق أن يقصد ويؤم ثم أكدوا كما أكد هؤلاء فقالوا : وإنا على آثارهم أي : لا على غيرها مقتدون أي : راكبون سنن طريقتهم لازمون لها ففي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني