نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:قوله تعالى : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً اعلم أنه تعالى أجاب هَهُنَا بوجْهٍ ثالث عن شُبْهَتِهِمْ بتفضيل الغني على الفقير، وهو أنه تعالى بين أن منافع الدنيا وطيباتها حقيرة خسيسة عند الله تعالى وبين حقارتها بقوله : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة والمعنى لولا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق لأعطيتهم أكثر الأسباب المفيدة للنعم فأحدها : أن يكون سقْفُهُمْ مِنْ فِضَّةٍ. وثانيها : مَعارجَ عَلَيْهَا يَظْهِرُونَ أي يَعْلُون ويَرْتَقُونَ، يقال : ظَهَرْتُ عَلَى السَّطْحِ إذَا عَلَوْته١.
وثالثها :«أن يجعل لبيوتهم أبواباً وسرراً أيضاً من فضة عليها يتَّكِئُونَ »٢.
قوله : لِبُيُوتِهِمْ بدل اشتمال١، بإعادة العامل٢، واللامان للاخْتِصَاص٣.
وقال ابن عطية : الأولى للمِلْكِ٤، والثانية للاختصاص٥. ورده أبو حيان : بأن الثاني بدل فيشترط أن يكون ( الحرف )٦ متحد المعنى لا مختلفه٧. وقال الزمخشري : ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك : وَهَبْتُ لَهُ ثَوْباً لِقَمِيصِهِ٨. قال أبو حيان : ولا أدري ما أراد بقوله٩. قال شهاب الدين : أراد بذلك أن اللامين للعلة، أي كانت الهبة لأجلك لأجل قميصك، فلقميصك بدل اشتمال، بإعادة العامل بِعَيْنِهِ وقد نقل أن قوله : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ [ الأنعام : ٨٤ ] و [ الأنبياء : ٧٢ ] و [ العنكبوت : ٢٧ ] أنها١٠ للعلة.
قوله : سَقْفاً قرأ ابنُ كَثيرٍ، وأبو عمرو بفتح السين، وسكون القاف بالإفراد، على إرادة الجنس والباقون بضمتين على الجمع ( كرُهُن )١١ في جمع رَهْنٍ١٢. وفي رهن تأويل لا يمكن هنا، وهو أن يكون جمع رِهَان جمع رَهْن، لأنه لم يسمع سِقَاف جمع سَقْف١٣.
وعن الفراء أنه جمع سَقِيفَةٍ١٤ فيكون كصَحِيفَةٍ، وصُحُفٍ. وقرئ : سَقَفاً بفتحتين لغة في سَقْفٍ١٥، وسُقُوفاً١٦ بزنة فَلسٍ وفُلُوساً. وأبو رجاء بضمة وسكون١٧.
و«مِنْ فِضَّةٍ » يجوز أن يتعلق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف صفة «لسُقفٍ ».
قوله : ومعارج قرأ العامة مَعَارجَ جمع «مِعْرَج » وهو السلم وطلحة١٨ مَعَارِيج١٩ جمع مِعْرَاج وهو كمِفْتَاح لمِفْتَح، وَمَفَاتِيح لمِفْتَاحٍ.
قوله : وَسُرُراً جمع «سرير » والعامة على ضم الراء. وقرئ بفتحها، وهي لغة بعض تميم وكَلْبٍ٢٠ وقد تقدم أن «فعيلاً » المضعف يفتح عينه، إذا كان اسماً، أو صفة نحو : ثَوْبٌ جَدِيدٌ، وثِيَابٌ جُدَدٌ. وفيه كلام للنحاة٢١. وهل قوله :«مِنْ فِضّةٍ » شامل للمعارج والأثواب والسُّرُر ؟.
فقال الزمخشري : نعم٢٢، كأنه يرى تشريك المعطوف مع المعطوف عليه في قيوده. وَ «عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ » و«عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ » صفتان لما قبلهما.
٢ الرازي ٢٧/٢١١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود