قوله تعالى : فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ قال الزمخشري : فَإِن قلت : كيف جاز أن يجاب لَمَّا بإذا المفاجأة ؟ !.
قلت : لأن فعل المفاجأة معها مقدر، وهو عامل النصب في محلها، كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فأجَأُوا وَقْتَ ضَحِكِهِمْ. قال أبو حيان : ولا نعلم نحوياً١ ذهب إلى ما ذهب إليه من أن «إذا » الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر، تقديره : فاجأ، بل المذاهب ثلاثة :
إما حرف٢ فلا يحتاج إلى عامل، أو ظرف مكان٣، أو ظرف زمان. فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر، كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر. نحو : خَرَجْتُ فَإذَا زَيْدٌ قَائِمٌ تقديره : خَرَجْتُ ففي المكان الذي خرجت فيه زيدٌ قائمٌ، أو ففي الوقت الذي خَرَجْتُ فيه زيدٌ قائمٌ.
وإن لم يذكر بعد الاسم خبر، أو ذكر اسم منصوب على الحال، فإن كان الاسم جُثَّة، وقلنا : إنها ظرف مكان، كان الأمر واضحاً، نحو : خَرَجْتُ فَإِذَا الأَسَدُ، أي فَبالحَضرَةِ الأَسَدُ، أو فَإِذَا الأَسَدُ رابضاً. وإن قلنا : إنها زمان كان على حذف مضاف، لئلا يخبر بالزمان عن الجثة، نحو : خَرَجْتُ فَإذَا الأَسَدُ، أي ففي الزمان حُضُور الأَسَدِ، وإنْ كَان الاسم حَدَثاً جاز أن يكون مكاناً أو زماناً. ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو : خَرجْتُ فَإذَا القِتَالُ. إن شئت قدرت : فبالحَضْرَة القتالُ، أو ففي الزمانِ القتالُ٤ ٥.
ذكر أنه تعالى أرسل موسى بآياته، وهي المعجزات التي كانت من موسى إلى فرعون وملئه أي قومه فقال موسى :« إِنِّي رَسُولُ رَبِّ العالمين . فَلَمَّا جَاءَهُ بتلك الآيات إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ استهزاء قيل : إنه لما ألقى عصاه صار ثعباناً، ثم أخذه فصار عصاً كما كان فضحكوا. ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت١٣ ضحكوا.
٢ وقال بحرفيتها الأخفش وابن مالك انظر الهمع ١/٢٠٧ والمغني ٨٧..
٣ ويعزى هذا للمبرد والفارسي وابن جني، وأبي بكر بن الخياط، وابن عصفور. انظر المرجعين السابقين..
٤ وهو رأي الزمخشري كما هنا واختاره الرياشي والزجاج وابن طاهر، وابن خروف، انظر المرجعين السابقين..
٥ بتصرف من البحر المحيط ٨/٢٠ و٢١ والدر المصون ٤/٧٨٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود