ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

فلما جاءهم بآياتنا إِذا هم منها يضحكون ؛ يسخرون منها، ويهزؤون، ويسمُّونها سحراً. و " إذا " للمفاجأة، وهو جواب " لمّا "، لأن فعل المفاجأة معها مقدّر، وهو العامل في " إذا "، أي : لما جاءهم فاجؤوا وقت ضحكهم منها، أي : استهزؤوا بها أول ما رأوها، ولم يتأملوا فيها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ظهرت الآيات على الأنبياء والرسل، فلم ينتفع بها إلا مَن سبقت له العناية، وكذلك ظهرت الكرامات على أيدي الأولياء الداعين إلى الله، فلم ينتفع بها إلا مَن سبق له التقريب والاصطفاء. على أن الصادق في الطلب لا يحتاج إلى ظهور كرامة، بل إذا أراد الله أن يوصله إليه وصله إلى وَليّ من أوليائه، فطوى عنه وجود بشريته، وأشهده سر خصوصيته، فخضع له من غير توقف على كرامة ولا آية. وأما مَن لم يسبق له التقريب ؛ إذا رأى ألف آية ضحك منها واستهزأ، ورماها بالسحر والشعوذة، والعياذ بالله من البُعد والطرد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير