عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق في قوله تعالى : يوم تأتي السماء بدخان مبين قال : مسروق كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود فجاء رجل، قال : سمعت رجلا آنفا عند أبواب كندة يقول : إنه سيأتي على الناس دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويكون على المؤمن كهيئة الزكمة، فغضب ابن مسعود فقال : يا أيها الناس من علم منكم شيئا فليقل ما يعلم ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ١ إن قريشا لما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه دعا عليهم. فقال :" اللهم خذهم بسنين كسني يوسف " فأخذتهم سنة أهلكت كل شيء حتى أصابهم جوع شديد أو جهد حتى أكلوا الميتة فأكلوا العصب وحتى جعل أحدهم يخيل إليه أنه يرى ما بينه وبين السماء دخانا فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد إنك بعثت٢ بالرحمة والعافية والخير وإن قومك قد هلكوا ثم تلا ابن مسعود : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين حتى بلغ كاشفوا العذاب قليلا قال : أفيكشف عذاب الآخرة ثم قال : يوم نبطش البطشة الكبرى قال : هذا يوم بدر، واللزام القتل يوم بدر قد مضى هذا كله، وآية الروم٣ قد مضت.
أنا عبد الرزاق قال : أنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال : آية الدخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينتفخ الكافر حتى ينقد.
عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبرني ابن أبي مليكة أو سمعته يقول : دخلت على ابن عباس يوما، فقال لي : لم أنم البارحة حتى أصبحت، فقلت : لم ؟ قال : قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت الدخان قد طرق فوالله ما نمت حتى أصبحت.
[ عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" بادروا بالأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض وخويصة٤ أحدكم وأمر العامة ]٥ يوم القيامة٦.
٢ كلمة (بعثت) سقطت من (م)..
٣ رواه البخاري في التفسير ج ٦ ص ٣٩. ومسلم في صفة القيامة ج ٨ ص ١٣٠ والترمذي ج ٥ ص ٥٦ المراد بآية الروم قوله تعالى: الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. الآيات ١-٥..
٤ الخويصة : الموت: كما في النهاية لابن الأثير وفيها: وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك..
٥ هذه الرواية جاءت متأخرة في (م)..
٦ رواه مسلم في الفتن ج ٨ ص ٢٠٨. والإمام أحمد ج ٢ ص ٣٣٧.
وقد تقدم تخريج الحديث في تفسير سورة يس انظر ص ١٤٣.
لا تعارض بين هذا الحديث وإنكار ابن مسعود على القاص، لأن القاص حمل ما ورد في قوله تعالى: وارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين على الدخان الذي هو من علامات الساعة. وابن مسعود حمله على ما حصل لقريش من غير أن يتعرض للدخان الذي يأتي قبيل يوم القيامة. وقد ثبت في روايات صحيحه أنه سيأتي دخان قبيل يوم القيامة كما ورد..
تفسير القرآن
الصنعاني