ﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

قوله : يَوْمَ نَبْطِشُ قيل : هو بدل من يوم تأتي . وقيل : منصوب بإضمار اذكر. وقيل : ب «منتقمون ». وقيل : بما دل عليه :«مُنْتَقِمُونَ » وهو ينتقم١. ورُدَّ هذَان بأن ما بعد «لا » لا يعمل فيما قبلها، ولأنه لا يفسر إلا ما يصحّ أن يعمل٢. وقرأ العامة بفتح نون «نَبْطِشُ » وكسر الطاء أي نبطش بهم. وقرأ الحَسَنُ وأبو جَعْفَر بضم الطاء وهي لغة في مضارع «بَطَشَ »٣. والحسن أيضاً، وأبو رجاء وطلحة بضم النون وكسر الطاء٤. وهو منقول من «أبطش » أي نُبِطْشُ بِهِمُ المَلاَئكِة والبطشة على هذا يجوز أن تكون منصوبة بنبطِشُ على حذف الزائد : نحو : أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً ٥ [ نوح : ١٧ ] وأن تنتصب بفعل مقدر أي نبطِشُ بهم الملائكة، فَيَبْطِشُونَ البَطْشَة٦. والبطش الأخذ بالشدة وأكثر ما يكون بوقع الضرب المتتابع ثم صار بحيث يشتمل في اتصال الآلام المُتَتَابِعَةِ٧.
( فصل
في المراد بهذا اليوم قولا ن :
الأول : أنه يوم بدر، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وأبي العالية ( وذلك )٨ أن كفار مكة لما أزال الله تعالى عنهم القحط والجوع عادوا إلى التكذيب، فانتقم الله منهم يوم بدر.
الثاني : أنه يوم القيامة. قال ابن الخطيب : وهذا القول أصح ؛ لأن يوم بدر، لا يبلغ هذا المبلغ الذي يوصف بهذا الوصف العظيم، ولأن الانتقام التام إنما يحصل يوم القيامة، لقوله تعالى : اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ٩ [ غافر : ١٧ ].

١ انظر التبيان ١١٤٦ والبيان ٢/٣٥٨..
٢ قاله الزمخشري قال: "ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون لأن أن تحجب عن ذلك" الكشاف ٢/٥٠٢..
٣ مختصر ابن خالويه ١٣٧ وروي عنه أيضا: يبطش بالياء مبنيا للمجهول..
٤ الكشاف ٣/٥٠٢ وقد ذكر أيضا الكشاف القراءة السابقة وانظر تلك القراءة أيضا في المحتسب ٢/٢٦٠..
٥ فنباتا منصوب بأنبتكم وكان القياس: إنباتا لأنه مصدر فعل رباعي ولما كان نبت وأنبت واحدا جاز، هذا قول وذهب آخرون إلى أن هذا مصدر منصوب بفعل محذوف وهو مذهب سيبويه، والأول مذهب المبرد والسيرافي انظر شرح المفصل لابن يعيش ١/١١٢..
٦ مفهوم كلام أبي الفتح في المحتسب ٢/٢٦٠ والدر ٤/٨١٢..
٧ اللسان بطش..
٨ زيادة للسياق..
٩ وهذا الفصل كله سقط من نسخة ب وانظره في الرازي ٢٧/٢٤٤ والقرطبي ١٦/١٣٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية