ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ ﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋ ﮍﮎﮏﮐﮑ

اين چهـ لايق بود احمد كفت آن همه علوم كه شمرديد چنانست من همه به از ان دانم اما او خدا را به از من داند فينبغى للمرء ان يعتزل عن الباطل أيا كان لا عن الحق وربما رأينا بعض اهل الإنكار فى الغالب يعتزل عن صحبة الرجال ثم لا يكتفى باعتزاله حتى يؤذبهم باللسان فيكون باهانة الأولياء عدو الله تعالى ومحروما من فوائد الصحبة وعوائد المجلس فلزم على أهل الحق أن يتعوذوا بالله من شرور الظلمة والجبابرة وأهل الإنكار والمكابرة كما تعوذ الأنبياء عليهم السلام

اى خدا كمترين كداى توام چشم بر خوان كبرياى توام
از بد ومنكران امانم ده هر چهـ آنم بهست آنم ده
چونكه تو كفتى فاستعذ بالله بتو بردم ز شر ديو پناه
با خصوص از بلاي ديو سفيد كه نباشد ازو كريز مفيد
فَدَعا موسى رَبَّهُ بعد ما كذبوه أَنَّ هؤُلاءِ اى بان هؤلاء القبط قَوْمٌ مُجْرِمُونَ مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وأنت اعلم بهم فافعل بهم ما يستحقونه فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا الفاء عاطفة بإضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر والإسراء بشب رفتن يقال أسرى به ليلا إذا سار معه بالليل وكذا سرى والسرى وان كان لا يكون الا بالليل لكنه أتى بالليل للتأكيد والمعنى فاجاب الله دعاءه وقال له اسر يا موسى ببني إسرائيل من مصر ليلا على غفلة من العدو وبالفارسية پس ببر بشب بندگان مرا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ علة للامر بالسير اى يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن علموا بخروجكم ليلا ليقتلكم چون بلب دريا رسيده باشيد تو عصا بر دريا زنى بشكافد ودر وراهها پديد آيد تا بنى إسرائيل بگذرند وَاتْرُكِ الْبَحْرَ اى بحر القلزم وهو الأظهر الأشهر أو النيل حال كونه رَهْواً مصدر سمى به البحر للمبالغة وهو بمعنى الفرجة الواسعة اى ذا رهو أو راهيا مفتوحا على حاله منفرجا ولا تخف ان يتبعك فرعون وقومه او ساكنا على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله القبط فاذا دخلوا فيه أطبقه الله عليهم يعنى ساكن وآراميده بر آن وجه كه راهها برو ظاهر بود فيكون معنى رهوا ساكنا غير مضطرب وذلك لان الماء وقف له كالطود العظيم حتى جاوز البحر إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ علة للامر بترك البحر رهوا والجند جمع معد للحرب والإغراق غرقه كردن والغرق الرسوب فى الماء والتسفل فيه يقول الفقير لما كان فرعون يفتخر بالماء وجريان الأنهار من تحت قصره وأشجار بساتينه جاء الجزاء من جنس العمل ولذا امر الله تعالى موسى عليه السلام بأن يسير الى جانب البحر دون البر والا فالله سبحانه قادر على إهلاك العدو فى البر ايضا بسبب من الأسباب كما فعل بأكثر الكفار ممن كانوا قبل القبط كَمْ تَرَكُوا اى كثيرا تركوا فى مصرفكم فى محل النصب على انه مفعول تركوا ومن فى قوله مِنْ جَنَّاتٍ بيان لابهامه اى بساتين كثيرة الأشجار وكانت متصلة من رشيد الى أسوان وقدر المسافة بينهما اكثر من عشرين يوما وفى الآية اختصار والمعنى فعل ما امر به بأن ترك البحر رهوا فدخله فرعون وقومه فاغرقوا وتركوا بساتين كثيرة وَعُيُونٍ نابعة بالماء وبالفارسية چشمهاى آب روان ولعل المراد الأنهار الجارية المتشعبة من النيل إذ ليس فى مصر آبار وعيون كما قال بعضهم فى ذمها هى بين بحر رطب عفن

صفحة رقم 411

كثير البخارات الرديئة التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء وبين جبل وبريابس صلد ولشدة يبسه لا تنبت فيه خضراء ولا تنفجر فيه عين ماء انتهى وَزُرُوعٍ جمع زرع وهو ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر من زرع الله الحرث إذا أنبته وأنماه قال فى كشف الاسرار وفنون الأقوات وألوان الاطعمة اى كانوا اهل ريف وخصب خلاف حال العرب وَمَقامٍ كَرِيمٍ محافل مزينة ومنازل محسنة وَنَعْمَةٍ اى تنعم ونضارة عيش وبالفارسية واسباب تنعم وبرخوردارى يقال كم ذى نعمة لا نعمة له اى كم ذى مال لا تنعم له فالنعمة بالكسر ما أنعم به عليك والنعمة بالفتح التنعم وهو استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات وبالفارسية بناز زيستن كانُوا فِيها فاكِهِينَ متنعمين متلذذين ومنه الفاكهة وهى ما يتفكه به اى يتنعم ويتلذذ بأكله كَذلِكَ الكاف فى حيز النصب وذلك اشارة الى مصدر فعل يدل عليه تركوا اى مثل ذلك السلب سلبناهم إياها وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فهو معطوف على الفعل المقدر وايراثها تمليكها مخلفة عليهم او تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه اى جعلنا اموال القبط لقوم ليسوا منهم فى شىء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنوا إسرائيل كانوا مسخرين لهم مستعبدين فى أيديهم فأهلكهم الله وأورثهم ديارهم وملكهم وأموالهم وقيل غيرهم لانهم لم يعودوا الى مصر قال قتادة لم يرو فى مشهور التواريخ انهم رجعوا الى مصر ولا ملكوها قط ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ فالكذب فيها كثير والله تعالى أصدق قيلا وقد جاء فى الشعراء التنصيص بايراثها بنى إسرائيل كذا فى حواشى سعدى المفتى قال المفسرون عند قوله تعالى عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض اى يجعلكم خلفاء فى ارض مصر أو فى الأرض المقدسة وقالوا فى قوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها اى ارض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ملكها بنوا إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة بعد انقضاء مدة التيه وتمكنوا فى نواحيها فاضطرب كلامهم فتارة حملوا الأرض على ارض مصر واخرى على ارض الشام والظاهر الثاني لان المتبادر استخلاف انفس المستضعفين لا أولادهم ومصر انما ورثها أولادهم لانها فتحت فى زمان داود عليه السلام ويمكن ان يحمل على ارض الشام ومصر جميعا والمراد بالمستضعفين هم وأولادهم فان الأبناء ينسب إليهم ما ينسب الى الآباء والله اعلم وفى الآية اشارة الى ترك بحر الفضل رهوا اى مشقوقا بعصا الذكر لان فرعون النفس وصفاتها فانون فى بحر الوحدة تاركون لجنات الشهوات وعيون المستلذات الحيوانية وزروع الآمال الفاسدة والمقامات الروحانية بعبورهم عليها وسائر تنعمات الدنيا والآخرة بالسير والاعراض عنها وبقوله كذلك وأورثنا الى إلخ يشير ان الصفات النفسانية وان فنيث بتجلى الصفات الربانية فمهما يكن القالب باقيا بالحياة يتولد منه الصفات النفسانية الى ان تفنى هذه الصفات بالتجلى ايضا ولو لم تكن هذه المتولدات ما كان للسائر الترقي فافهم جدا فانه بهذا الترقي يعبر السائر عن المقام الملكي لانه ليس للملك الترقي من مقامه كما قال تعالى وما منا إلا له مقام معلوم فالكمال الملكي دفعى ثم لا ترقى بعده والكمال البشرى تدريجى ولا ينقطع سيره ابدا لا فى الدنيا ولا فى الآخرة والله

صفحة رقم 412

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية