ﯝﯞﯟ

وبعدما تحدث كتاب الله عن إنكار مشركي قريش لعقيدة ( البعث ) الأساسية في الدين، وعن ادعائهم أنه لا نشر ولا بعث بعد الموت، وعن مطالبتهم للرسول عليه السلام ببعث آبائهم من القبور فورا، وإرجاعهم إلى الحياة الدنيا، حتى يذعنوا ويؤمنوا بالبعث المنتظر يوم القيامة، تساءل كتاب الله هل مشركو قريش خير عند الله من قوم ( تبع ) الذين أهلكهم وأهلك من قبلهم بشركهم وإجرامهم، وكأنه يقول : إن المصير الذي انتهى إليه قوم تبع، ومن ماثلهم من الأقوام المنحرفة عن الحق، سيكون هو نفس المصير الذي يؤول إليه أمر مشركي قريش، وذلك قوله تعالى مشيرا إليهم : إن هؤلاء ليقولون( ٣٤ ) إن هي إلا موتتنا الأولى، وما نحن بمنشرين( ٣٥ ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين( ٣٦ ) أهم خير أم قوم تبع، والذين من قبلهم أهلكناهم، إنهم كانوا مجرمين( ٣٧ ) .
وفي تفسير ابن كثير :( إن قوم تبع هم ( سبأ ) أهلكهم الله فخرب بلادهم، وشردهم، ومزقهم كل ممزق، وقد كانوا عربا من قحطان، كما أن هؤلاء المشركين عرب من عدنان، وقد كانت حمير- وهم سبأ- كلما ملك فيهم رجل سموه ( تبعا ) كما كان يقال ( كسرى ) لمن ملك الفرس، و( قيصر ) لمن ملك الروم، و( فرعون ) لمن ملك مصر، و( النجاشي ) لمن ملك الحبشة، وغير ذلك من أعلام الأجناس )، قال قتادة : " ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع : إنه نُعت نعت الرجل الصالح، فقد ذم الله تعالى قومه، ولم يذمه، قال : وكانت عائشة رضي الله عنها تقول :( لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا صالحا )، ثم قال ابن كثير :( وحج تبع البيت الحرام في زمن الجرهميين، وكساه الملاء والوصائل من الحرير والحبير، ونحر عنده ستة آلاف بدنة، وعظمه وأكرمه، ثم عاد إلى اليمن وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عساكر من طرق متعددة ).

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير