ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

أي : ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى، المزيلة للحياة الدنيوية، ولا قصد فيه لإثبات موته أخرى، كقولك : حجّ زيد الحجة الأولى ومات، أو : ما الموتة التي تعقبها حياة إلا الموتة الأولى، التي تقدّمت وجودنا، كقوله : وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأحْيَاكُمْ [ البقرة : ٢٨ ] كأنهم لما قيل لهم : إنكم تموتون موتة تعقبها حياة، كما تقدمتكم كذلك، أنكروها، وقالوا : ما هي إلا موتتنا الأولى، وأما الثانية فلا حياة تعقبها، أوْ : ليست الموتة إلا هذه الموتة، دون الموتة التي تعقب حياة القبر كما تزعمون، وما نحن بمُنشَرِين بمبعوثين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كانت الجاهلية تُنكر البعث الحسي، والجهلة اليوم ينكرون البعث المعنوي، ويقولون : إن هي إلا موتتنا الأولى أي : موت قلوبنا وأرواحنا بالجهل والغفلة، فكيف يكون الرجل منهمكاً في المعاصي، ميت القلب، ثم ينقذه الله ويُحييه بمعرفته، حتى يصير وليّاً من أوليائه مَن استغرب أن يُنقذه الله من شهوته، وأن يُخرجه من وجود غفلته، فقد استعجز قدرة الإلهية، وكان الله على كل شيء مقتدراً " أهم خير أم قوم تُبع ؟ وقد أخرج الله من قومه أنصار نبيه صلى الله عليه وسلم، وكانوا من خواص أحبابه، حتى قال :" الناس دثار والأنصار شِعار، لو سلك الناسُ وادياً أو شِعباً، وسلكتْ الأنصارُ وادياً، لسلكتُ واديَ الأنصار وشِعبهم " (١). وما خلقنا الأجرام العظام إلا لتدل على كمال قدرتنا، والسلام.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير