أي : ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى، المزيلة للحياة الدنيوية، ولا قصد فيه لإثبات موته أخرى، كقولك : حجّ زيد الحجة الأولى ومات، أو : ما الموتة التي تعقبها حياة إلا الموتة الأولى، التي تقدّمت وجودنا، كقوله : وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأحْيَاكُمْ [ البقرة : ٢٨ ] كأنهم لما قيل لهم : إنكم تموتون موتة تعقبها حياة، كما تقدمتكم كذلك، أنكروها، وقالوا : ما هي إلا موتتنا الأولى، وأما الثانية فلا حياة تعقبها، أوْ : ليست الموتة إلا هذه الموتة، دون الموتة التي تعقب حياة القبر كما تزعمون، وما نحن بمُنشَرِين بمبعوثين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي