يقول تعالى مخبراً عن عدله وتنزيهه نفسه عن اللعب والعبث والباطل وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ كقوله عزّ وعلا : وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار [ ص : ٢٧ ]، وقال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : ١١٥ ] ثم قال تعالى : إِنَّ يَوْمَ الفصل مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ وهو يوم القيامة يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق، فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين، وقوله عزّ وجلّ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أي يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً أي لا ينفع قريب قريباً كقوله سبحانه وتعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ [ المؤمنون : ١٠١ ]، وكقوله جلَّت عظمته : وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ [ المعارج : ١٠-١١ ] أي لا يسأل أخ أخاً له عن حاله وهو يراه عياناً، وقوله جلّ وعلا : وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ، أي لا ينصر القريب قريبه ولا يأتيه نصر من خارج، ثم قال : إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله أي لا ينفع يومئذٍ إلاّ رحمة الله عزّ وجلّ بخلقه إِنَّهُ هُوَ العزيز الرحيم أي عزيز ذو رحمة واسعة.
صفحة رقم 2314تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي