قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ لما أنكر على كفار مكة قولهم ووبخهم بأنه أضعف ممن كان قبلهم ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالعبث والقيامة، فقال : وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين أي لو لم يحصل البعث لكان هذا الخلق لعباً وعبثاً وقد تقدم تقدير هذا الدليل في أول سورة يونس، وفي آخر سورة المؤمنين عند قوله : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : ١١٥ ] وفي «ص » عند قوله : وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً [ ص : ٢٧ ] وتقدم أيضاً استدلال المعتزلة بنظير هذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر والشرك و لا يريدهما وتَقَدّمَ جَوَابُهُمَا.
قوله :«لاَعِبِينَ » حال. وقرأ عَمْرُو بْنُ عُبَيْد١ : وَمَا بَيْنَهُنَّ، لأن السموات والأرض جمعٌ. والعامة :«بينهما » باعتبار النوعين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود