ﭫﭬﭭ

إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم به تمترون قوله عز وجل: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ طَعَامُ الأَثِيمِ قد ذكرنا ما في الزقوم من الأَقاويل، وهو في اللغة ما أُكِلَ بكرْه شديد. ولهذا يقال قد تزقم هذا الطعام تزقماً أي هو في حكم من أكله بكره شديد لحشو فمه وشدة شره. وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل. وفي الأثيم وجهان: أحدهما: أنه الآثم، قاله ابن عيسى. الثاني: المشرك المكتسب للإثم، قاله يحيى. قوله عز وجل: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فيه خمسة أوجه: أحدها: فجروه، قاله الحسن. الثاني: فادفعوه، قاله مجاهد. الثالث: فسوقوه، حكاه الكلبي. الرابع: فاقصفوه كما يقصف الحطب، حكاه الأعمش: الخامس: فردوه بالعنف، قاله ابن قتيبة. قال الفرزدق:

(ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل)
إلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ فيه وجهان: أحدهما: وسط الجحيم، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة. الثاني: معظم الجحيم يصيبه الحر من جوانبها، قاله الحسن.

صفحة رقم 257

قوله عز وجل: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ قال قتادة: نزلت في أبي جهل، وفيه أربعة أوجه: أحدها: معناه أنك لست بعزيز ولا كريم، لأنه قال توعدني محمد، والله إني لأعز من مشى حبليها، فرد الله عليه قوله، قاله قتادة. الثاني: أنك أنت العزيز الكريم عند نفسك، قاله قتادة أيضاً. الثالث: أنه قيل له ذلك استهزاء على جهة الإهانة، قاله سعيد بن جبير. الرابع: أنك أنت العزيز في قومك، الكريم على أهلك حكاه ابن عيسى.

صفحة رقم 258

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية