رب أي : مالك ومنشئ ومدبر السماوات أي : جميع الأجرام العالية والأرض وما بينهما مما تشاهدون من هذا الفضاء وما فيه من الهواء وغيره مما تعلمون من أكساب العباد وغيرها مما لا تعلمون، ومن المعلوم أنه ذو العرش والكرسي فعلم بهذا أنه مالك الملك كله، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بخفض الباء الموحدة على البدل أو البيان أو النعت، والباقون برفعها على إضمار مبتدأ أو على أنه مبتدأ خبره لا إله إلا هو، والمقصود من هذه الآية أن المنزِّل إذا كان موصوفاً بهذه الجلالة والكبرياء كان المنزَّل الذي هو القرآن في غاية الشرف والرفعة، فإن قيل : ما معنى الشرط الذي هو قوله تعالى إن كنتم موقنين ؟ أجيب : بأنهم كانوا يقرون بأن للسماوات والأرض رباً وخالقاً فقيل لهم : إن كنتم يا أهل مكة موقنين بأنه تعالى رب السماوات والأرض فأيقنوا بأن محمداً عبده ورسوله.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني