تفسير المفردات : وبدا : أي ظهر، سيئات ما عملوا : أي عقوباتها، وحاق : أي حل، ننساكم، أي نترككم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أهوال العرض والحساب، وأن أعمال كل أمة تعرض عليها ويقال لهم هذا ما كتبته الحفظة في الدنيا، فهو شهادة صدق لا شك فيه، أردف هذا بيان أنه بعد انتهاء هذا الموقف يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات النعيم، ويوبخ الكافرون على ما فرط منهم في الدنيا ويقال لهم : لا عذر لكم في الإعراض عن آياتي حين كانت تتلى عليكم إلا الاستكبار والعناد، وقد كنتم في الحياة الأولى إذا قيل لكم إن يوم القيامة آت لا شك فيه، قلتم لا يقين عندنا به، وهو موضع حدس وتخمين، فها هو ذا قد حل بكم جزاء ما اجترحتموه من السيئات، وما كنتم تستهزئون به في دنياكم، إذ قد خدعتكم بزخارفها، فظننتم أن لا حياة بعد هذه الحياة، فلا مأوى لكم إلا جهنم فادخلوها، ولا مخرج لكم منها، ولا عتبى حينئذ، فلا تنفع توبة مما فرط منكم من الذنوب.
الإيضاح : ثم ذكر أنهم يقفون موقف المتهم المسؤول زيادة في تأنيبهم ثم يحل بهم ما كانوا يستهزئون به من العذاب :
وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون أي وظهرت لهم قبائح أعمالهم التي عملوها في الدنيا حين قرؤوا كتب أعمالهم التي دونتها الحفظة كي لا يكون لهم حجة إذ نزل بهم العذاب ثم جوزوا بما كانوا يهزؤون به في الدنيا ويقولون ما هو إلا أوهام وأباطيل، وخرافات قد دونها المبطلون.
تفسير المراغي
المراغي