الآية ٣٤ وقوله تعالى : وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا والإشكال أنهم كيف يُنسون يومئذ ؟ لأنهم لو كانوا يُنسون لسلموا من العذاب، لكن ما ذُكر من النسيان يخرّج على وجهين :
أحدهما : كنّى بالنسيان عن الترك، يقول : اليوم نترككم في النار وفي العذاب كما تركتم أنتم العمل لذلك اليوم والنظر فيه.
والثاني : على التمثيل : نُصيّركم في النار كالشيء المنسيّ، لا يُكترث إليكم، ولا يُلتفت، ولا يُعبأ بكم، كما صيّرتم أنتم ذلك اليوم كالشيء المنسيّ، لم تكترثوا إليه، ولم تعنوا له، والله أعلم.
وقوله تعالى : ومأواكم النار وما لكم من ناصرين جعل الله تعالى النار لهم مأوى بإزاء كل ما افتخروا [ به ]١ في الدنيا على رسل الله صلى الله عليهم السلام وأتباعهم من المنازل والمراكب والملابس وغير ذلك، وأخبر أنه لا ناصر لهم، يملك إخراجهم من النار والمأوى الذي جعل لهم، ولا يقدر دفع ذلك عنهم، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم