أَمْ : بلل، أ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ : اكتسبوا ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً : مستو مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ : في السرور بل محياهم رغد و مماتهم نكد، وأما رفعا فالجملة بدل و نصبا: فحال من الضمير في الكاف سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ : به وَ : قد خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ : المقتضي للعدل المقتضي للجزاء ليدل على كمال قدرته وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ : لا يقابلون عمل الظالم بنقص ثواب او تضعيف عقاب، سماه ظلما نظرا إلى صدوره منا كما في الابتلاء و الاختبار أَفَرَأَيْتَ : أخبريني مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ : يعبد حجرا فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ : أزلي منه بضلاله وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً : فلم سيمع الهدى ولم يَعْقِلَهُ ولم يبصره فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ : إضلال ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * وَقَالُواْ مَا هِيَ : الحياة إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ : يموت بعضنا وَنَحْيَا : بتولد بعضنا بلا بعث وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ : من الزمان و أصله: مدة بقاء العالم، وهو أعم من الزمان وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ : المدعي مِنْ عِلْمٍ إِنْ : ما هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ : بلا دليل وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ : واضحات الدلالة على خلاف عقيدتهم مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ : في ردها إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ : أحياء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : في البعث قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ : حين كونكم نطفا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ : أحياء فيقدر على الإتيان بآبائكم، ولكن الحكم يقتضي تأخير بعث الكل إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ : و منهم هؤلاء لاَ يَعْلَمُونَ : لجهلهم لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ : بدل من يوم وَ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ * وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً : مجتمعة أو باركة على الركب خوفا كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا : صحائف أعمالها، يقال لهم: ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَـٰذَا كِتَابُنَا : الذي كتب بأمرنا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ : نأمر الملائكة بنسخ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ : فنحتج به عليكم، وورد أن الملك إذا صعد بالعمل يؤمر بالمقابلة على ما في اللوح فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ : جنته ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ : فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ : لكم إِنَّ وعْدَ : موعد ٱللَّهِ حَقٌّ : كائن وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا : أيّ شيء ٱلسَّاعَةُ إِن : مَا نَّظُنُّ : في إتيانها إِلاَّ ظَنّاً : قبائح نزل وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ : إتيانها وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ : قبائح مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ : نزل بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ : نترككم في العذاب كالمنسي كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا : فنسيتم الآخرة فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ : أي: يطلب منهم أن يعتبروا، أي: يرضوا ربهم بالتوبة فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ : على وفاء وعده رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ : أذ الكل نعمته وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ : العظمة التامة كائنة فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ : اذ يظهر فيهما آثارهما وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ : في ملكه ٱلْحَكِيمُ : في فعله.
صفحة رقم 678الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني