ذلكم العذاب بأنكم بسبب أنكم اتخذتم آياتِ الله المنزَّلة هُزواً مهزوّاً بها، ولم ترفعوا لها رأساً، وغرتكم الحياةُ الدنيا وأَلْهتكم زخارفُ الدنيا، فحسبتم ألاّ حياة بعدها، فاليومَ لا يُخرجون منها أي : من النار، والالتفات إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب، استهانة بهم. وقرأ الأَخوان بالخطاب. ولا هم يُستعتبون أي : لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم، أي : يرضوه بعمل صالح ؛ لفوات إبانه، وإن طلبوا الرجوع لم يقبل منهم.
وقال الورتجبي : نفى الحق الكبرياء عن الحدثان ؛ لأنه هو المستحق للكبرياء، وكبرياؤه ظاهر في كل ذرة، من العرش إلى الثرى، إذ هي كلها مستغرقة مقهورة في أنوار كبريائه، يعز بعزه الأولياء، ويقهر بقهره الأعداء، حكيم في إبداع الخلق وإلزامهم عبوديته، التي هي شرائعه المحكمة بحكمه، وقال سهل رضي الله عنه : وله الكبرياء : العلو والقدرة والعظمة، والحول والقوة في جميع الملك، فمَن اعتصم به أيّده بحَوْلِه وقوته، ومَن اعتمد على نفسه وكله الله إليها. هـ. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي