شهادة عبد الله بن سلام بصدق محمد صلى الله عليه وسلم
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( ١٠ ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( ١١ ) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ( ١٢ ) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( ١٣ ) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ١٤ ) .
سبب النزول :
أفادت الأحاديث الصحيحة أن الآية العاشرة من سورة الأحقاف نزلت في عبد الله بن سلام، حيث إنه قد شهد بصحة رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن التوراة قد بشرت برسالته صلى الله عليه وسلم.
أخرج البخاري، ومسلم وغيرهما، عن سعد بن أبي وقاص قال : في عبد الله بن سلام نزلت : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله... ١٣.
وأخرج الطبراني بسند صحيح، عن ابن عوف بن مالك الأشجعي قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا معشر اليهود، أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه )، فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم انصرف، فإذا رجل من خلفه، فقال : كما أنت يا محمد، فأقبل، فقال : أي رجل تعلمونني يا معشر اليهود ؟ قالوا : والله ما نعلم فينا رجلا كان أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال : فإني أشهد أنه النبي الذي تجدون في التوراة، قالوا : كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا فيه شرا فأنزل الله : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٤.
وفي تفسير ابن كثير ما يأتي :
روى البخاري، ومسلم، والنسائي، ومالك، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على وجه الأرض إنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال : وفيه نزلت : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله... ١٥.
وكذا قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة : إنه عبد الله بن سلام١٦.
التفسير :
١٣- إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
هؤلاء الذين أعلنوا إيمانهم بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.
قالوا ربنا الله...
هو الله الجليل العلي الكبير، المتصف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، هو ربنا وخالقنا وإلهنا، به آمنا، وبشرعه التزمنا.
ثم استقاموا...
لازموا الاستقامة، وهي إتباع المأمورات، واجتناب المنهيات، هي السير على طريق الإسلام، وهدى القرآن، وسنة محمد صلى الله عليه وسلم، هي الاستقامة على الصراط المستقيم الموصل إلى رضوان الله في الدنيا، وإلى الجنة في الآخرة.
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
والخوف هو التوجس والرهبة وتوقع الشر من أمر ما في المستقبل، والحزن هو الخوف على أولادهم أو أحفادهم أو أي أمر من أمور حياتهم.
أي أن هؤلاء المؤمنين الذين آمنوا بالله واستقاموا على شريعته وهداه، لا خوف عليهم في مستقبل أمرهم، فهم أهل لمرضاة الله وجنته.
ولا هم يحزنون .
على خطر أو كرب ينزل بأحيائهم، إنهم موصولون بالله، راضون بحكمه، شاكرون على نعمائه، صابرون على قضائه. فكيف يخافون أو يحزنون وهم في معية الرحمان ؟
تفسير القرآن الكريم
شحاته