ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق .
لم يكن خلقنا للسماوات السبع الطباق ورفعها وإبداعها بما فيها من شمس وقمر ونجوم وفلك وكواكب، وملائكة كرام، وما تعلمون وما لا تعلمون من خلق الملك العلام، وليس خلقنا للأرضين وبسطتها وسعتها، ويابسها ومائها، وسهلها وجباها، وما أودعناها من خيرات وكنوز، وما بين السماء والأرض من إنس وجن وخلاء وهواء، وعجائب صنعها بارئ الأرض والسماء- وما خلق الله ذلك إلا خلقا ملتبسا بالحق ؛ موافقا للحكمة التي من أجلها كنا، والشرعة التي باتباعها أُمِرْنَا، هاديا الفطرة السليمة والفكرة المستقيمة إلى اليقين في ربنا الحق ؛ فإن عظمة الخلق من برهان عظمة الخالق- تبارك وتعالى-.
أورد ابن جرير الطبري : ما أحدثنا السماوات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحق يعني : إلا لإقامة الحق والعدل في الخلق. اه.
وأجل مسمى
والسماوات والأرض وما بينهما خلقت- منذ أنشأها البارئ سبحانه- وقدّر لها مدة معلومة عنده-عز شأنه- فإن حان الأجل المعلوم وهو يوم القيامة بُدّلت الأرض غير الأرض والسماوات، .. ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ١.
أورد الألوسيّ : عطف على بالحق بتقدير مضاف أي وبتقدير أجل مسمى، وقدِّر لأن الخلق إنما يلتبس به بالأجل نفسه. اه.
والذين كفروا عما أنذروا معرضون( ٣ ) .
والذين ستروا عقولهم عن التفكر يتمادون في الإعراض والصدود عن سماع النذر، والتهيؤ لتوقي المهالك والخطر.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب