ثم ذكر كفرهم بالتنزيل المتقدم، فقال :
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
يقول الحق جلّ جلاله : وإِذا تتلى عليهم آياتُنا بيناتٍ واضحات، أو : مبينات، جمع بيِّنة، وهي الحجة والشاهد، قال الذين كفروا للحق أي : لأجله وفي شأنه، والمراد بالحق : الآيات المتلوة، وبالذين كفروا : المتلُوّ عليهم، فوضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والمتلُو بالحق، والأصل : قالوا في شأن الآيات، التي هي حق لمَّا جاءهم أي : بادهوا الحق بالجحود ساعة أتاهم، وأول ما سمعوه، من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر : هذا سحر مبين ظاهر كونه سحر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي