ونبه كتاب الله إلى العلاقة الوثيقة والرابطة الروحية بين الكتاب الذي أنزله الله على موسى الكليم عليه السلام، والكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد الأمين عليه السلام، كما جاء مصدقا لبقية الكتب المنزلة، فكتب الله يصدق بعضها بعضا، ورسله يتلقون الوحي جميعا من منبع واحد هو الواحد الأحد. وذلك قوله تعالى في هذا الربع : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين٧ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا، هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم٨ ، قل ما كنت بدعا من الرسل ، إن اتّبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين٩ ، ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين١٢ ، ويتصل بهذا الموضوع قوله تعالى في سورة الفرقان حكاية عن شبهات المشركين والجواب عنها : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض ( الفرقان : ٥، ٦ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري