قوله عز وجل : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، رُوي أنه أراد فتح مكة، وقال قتادة :" قضينا لك قضاءً مُبيناً ".
والأظهر أنه فتح مكة بالغلبة والقهر ؛ لأن القضاء لا يتناوله الإطلاق، وإذا كان المراد فتح مكة فإنه يدل على أنه فتحها عُنْوَةً إذ كان الصلح لا يُطلق عليه اسم الفتح وإن كان قد يعبَّر مقيداً ؛ لأن من قال :" فتح بلد كذا " عُقِلَ به الغلبة والقهر دون الصلح.
ويدل عليه قوله في نسق التلاوة : وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً وفيه الدلالة على أن المراد فتح مكة وأنه دخلها عنوة.
ويدل عليه قوله تعالى : إِذا جاء نصر الله والفتح [ النصر : ١ ] لم يختلفوا أن المراد فتح مكة.
ويدل عليه قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وقوله تعالى. هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ ، وذكره ذلك في سياق القصة يدلّ على ذلك ؛ لأن المعنى : سكون النفس إلى الإيمان بالبصائر التي بها قاتلوا عن دين الله حتى فتحوا مكة.
أحكام القرآن
الجصاص