ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا( ١١ )بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا( ١٢ )ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا( ١٣ )ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ( الفتح : ١١-١٤ ).
تفسير المفردات : المخلفون : واحدهم مخلف، وهو المتروك في المكان خلف الخارجين منه، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم : أي إن كلامهم من طرف اللسان غير مطابق لما في القلب فهو كذب صراح، والملك : إمساك بقوة وضبط ؛ تقول ملكت الشيء إذا دخل تحت ضبطك دخولا تاما، ومنه لا أملك رأس بعيري : إذ لم تستطع إمساكه إمساكا تاما، والمراد بالضر : ما يضر من هلاك الأهل والمال وضياعهما، وبالنفع : ما ينفع من حفظ المال والأهل،
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المنافقين فيما سلف وبين أن الله غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاب السعير – أردف ذلك ذكر قبائل من العرب جهينة ومزينة وغفار وأشجع والديل وأسلم – تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استنفرهم عام الحديبية حين أراد السير إلى مكة معتمرا، وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا، واعتلوا بأن أموالهم وأهليهم قد شغلتهم، لكنهم في حقيقة أمرهم كانوا ضعاف الإيمان خائفين من مقاتلة قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، وقالوا : كيف نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم ؟ وقالوا : لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذا السفر، ففضحهم الله في هذه الآية وأخبر بأنه أعد لهؤلاء وأمثالهم نارا موقدة تطلع على الأفئدة، وأعد للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وهو ذو مغفرة لمن أقلع من ذنبه، وأناب إلى ربه.
الإيضاح : سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا أي أيها الرسول سيقول لك الذين تخلفوا عن صحبتك والخروج معك في سفرك حين سرت إلى مكة معتمرا زائرا بيت الله الحرام وعاقبتهم على التخلف : شغلنا عن الخروج معك معالجة أموالنا وإصلاح معايشنا وأهلونا، إذ لم يكن لنا من يقوم بتدبير شؤونهم وقضاء حاجهم، فاطلب لنا المغفرة من ربك، إذ لم يكن تخلفنا عن عصيان لك، ولا مخالفة لأمرك.
فرد الله عليهم وكذبهم بقوله :
يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أي إنهم لم يكونوا صادقين في اعتذارهم بأن الامتناع كان لهذا السبب، لأنهم إنما تخلفوا اعتقادا منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يغلبون بدليل قوله بعد : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا .
ثم أمر رسوله أن يرد عليهم حين اعتذروا بتلك الأباطيل فقال :
قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا أي قل لهم : إنكم بعلمكم هذا تحترسون من الضر وتتركون أمر الله ورسوله وتقعدون طلبا للسلامة، ولكن لو أراد الله بكم ضرا لا ينفعكم قعودكم شيئا، أو أراد بكم نفعا فلا راد له، إذ من ذا الذي يمنع من قضائه ؟
وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر ويجلب لهم النفع.
ثم أبان لهم أنه عليم بجميع نواياهم وأن ما أظهروه من العذر هو غير ما أبطنوه من الشك والنفاق فقال :
بل كان الله بما تعملون خبيرا فيعلم أن تخلفكم لم يكن لما أظهرتم من المعاذير، بل كان شكا ونفاقا كما فصل ذلك بقوله :


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المنافقين فيما سلف وبين أن الله غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاب السعير – أردف ذلك ذكر قبائل من العرب جهينة ومزينة وغفار وأشجع والديل وأسلم – تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما استنفرهم عام الحديبية حين أراد السير إلى مكة معتمرا، وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا، واعتلوا بأن أموالهم وأهليهم قد شغلتهم، لكنهم في حقيقة أمرهم كانوا ضعاف الإيمان خائفين من مقاتلة قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورة لمكة وهم الأحابيش، وقالوا : كيف نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم ؟ وقالوا : لن يرجع محمد ولا أصحابه من هذا السفر، ففضحهم الله في هذه الآية وأخبر بأنه أعد لهؤلاء وأمثالهم نارا موقدة تطلع على الأفئدة، وأعد للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وهو ذو مغفرة لمن أقلع من ذنبه، وأناب إلى ربه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير