ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

فاسدة قلوبكم، وقال مقاتل: يعني: هلكى بلغة عمان (١).
وقال مجاهد: هلكى (٢) لا يصلحون لشيء من الخير.
وقال أبو إسحاق: أي: هالكين عند الله جل وعز (٣).
وقال الفراء: البور في كلام العرب لا شيء، يقول: أصبحت أقوالهم وأعمالهم بوراً، أي: لا شيء (٤)، وهذا الحرف مفسر في سورة الفرقان [آية: ١٨] ثم أوعد تارك الإيمان بقوله:
١٣ - وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية، ثم عظم نفسه وأخبر بنفسه أنه غني عن عباده، فقال:
١٤ - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ الآية.
١٥ - قوله تعالى: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا يعني: هؤلاء القبائل الذين ذكرناهم إذا انطلقتم أيها المؤمنون، أي: سرتم وذهبتم إلى مغانم لتأخذوها، يعني: مغانم خيبر (٥).
قال المفسرون: وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله فتح خيبر، وخصَّ بغنائمها من شهد الحديبية دون غيرهم، فلما انطلقوا

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧١.
(٢) أخرج ذلك الطبري ١٣/ ٧٩ عن مجاهد لكن بلفظ: هالكين فقط، وانظر: "تفسير مجاهد" ص ٦٠٨، "الجامع لأحكام القرآن" بلفظ: هلكى ١٦/ ٢٦٩.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج بلفظ: هالكين عند الله -عز وجل- فاسدين في علمه ٥/ ٢٣.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٦٦ بلفظ: يقال أصبحت أعمالهم بورًا ومساكنهم قبورًا.
(٥) خيبر: الموضع المذكور في غزاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي: ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم على الولاية، وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، وقد فتحها النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة سبع من الهجرة، وقيل. سنة ثمان، انظر: "معجم البلدان" ٢/ ٤٠٩.

صفحة رقم 297

إليها قال هؤلاء المخلفون (١) ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ.
قال الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ وقرئ: (كَلِمَ الله) (٢)، والكلام مصدر، والكَلِمْ: جمع كلمة، وكلاهما ورد به التنزيل، وهو قوله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: ٦] وقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [المائدة: ٤١] قال ابن عباس: يريد مواعبد الله لأن الله تعالى جعل خيبر لأهل الحديبية خاصة (٣) لم يجعل لأحد من الناس فيها شيئاً إلا لمن تخلف عنها لعذر.
وقال مقاتل: يعني: يغيروا كلام الله الذي أمر الله النبي -صلى الله عليه وسلم- أن لا يسير معه منهم أحد (٤)، قال أبو إسحاق: يعني بقوله: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) قول -عز وجل-: فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣] فأرادوا أن يأتوا بما ينقض هذا، فأعلم الله عز وجل أنهم لا يفعلون ولا يقدرون على ذلك (٥) فقال الله تعالى: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ قال ابن عباس: يريد: في الحديبية (٦)، وقال مقاتل: يعني: هكذا قال الله بالحديبية من قبل خيبر أن لا تتبعونا (٧).

(١) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٨٠، "تفسير البغوي" ٧/ ٣٠٢، "زاد المسير" ٧/ ٤٣٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٧٠.
(٢) قرأ حمزة والكسائي: (كَلِمَ)، وقرأ الباقون: (كلام)، انظر: "الحجة" ٦/ ٢٠٢، و"التذكرة في القراءات" ٢/ ٦٨٧.
(٣) ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٤٣٠.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٢.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٢٤، لكن بلفظ: (لا يعقلون) بدل: (لا يفعلون).
(٦) معنى هذا القول عند الطبري منسوبًا لقتادة، انظر: "تفسيره" ١٣/ ٨١، وعند البغوي غير منسوب ٧/ ٣٠٢.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٢.

صفحة رقم 298

وقال غيره: من قبل مرجعنا إليكم، أخبرنا الله أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية (١)، فعلي هذا القول الذي ذكرنا يعني: قال الله تعالى من قبل ما سبق من وعده بالغنيمة لأهل الحديبية.
وقال الكلبي: لما قالوا لهم: لن تتبعونا، قالوا: والله ما أمركم الله بذلك وما بكم إلا الحسد (٢)، فقال لهم المؤمنون: كذلكم قال الله لنا حين انصرفنا من الحديبية، إنهم سيقولون لكم إذا لم تأذنوا لهم إلى خيبر: إن بكم إلا الحسد كما قلتم لنا فهو بمعنى قوله: كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ واختار الفراء هذا القول، فقال: إنهم قالوا لرسول الله: ذرنا نتبعك، قال: نعم على أن لا نسهم لكم، فإن خرجتم على ذا فاخرجوا، فقالوا للمسلمين: كذلكم (٣) قال الله من قبل تقولون قد أخبرنا بما تقولون قبل أن تقولوه، وعلى هذا معنى قوله: (كذلكم قال الله من قبل).
قوله: فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا والأول أظهر لأن ذكر الحسد لم يتقدم طى قوله: (كذلكم قال الله)، وإنما ذكر بعد، قال مقاتل: يقولون: يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم (٤) فقال الله: بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ أي: لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من أمر الدين إِلَّا قَلِيلًا قال الكلبي:

(١) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٨١، "تفسير الثعلبي" ١٠/ ١٣٦ ب، "تفسير البغوي" ٧/ ٣٠٢.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص ٥١٢.
(٣) العبارة فيها تصحيف، ونصها عند الفراء في "المعاني" ٣/ ٦٦: (فقالوا للمسلمين: ما هذا لكم ما فعلتموه بنا إلا حسدًا؟ قال المسلمون: كذلكم قال الله لنا من قبل أن تقولوا).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٧٢.

صفحة رقم 299

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية