ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

تفسير المفردات : الحرج : الإثم والذنب.
المعنى الجملي : بعد أن رفض سبحانه إشراك المتخلفين في قتال خيبر عقابا لهم على تقاعدهم عن نصرة الله ورسوله في الحديبية – أردف ذلك بيان أن باب القتال لا يزال مفتوحا أمامكم، فإن شئتم أن تبرهنوا على ما لكم من بلاء في ميدان القتال فاستعدوا فستندبون إلى مواجهة قوم أولي بأس ونجدة، فإما أن يسلموا وإما أن تبارزوهم حتى تبيدوا خضراءهم ولا تبقوا منهم ديارا ولا نافخ نار، فإن أجبتم داعي الله أثابكم على ما فعلتم جزيل الأجر، وإن نكصتم على أعقابكم كما فعلتم من قبل فستجزون العذاب الأليم، ثم ذكر الأعذار المبيحة للتخلف عن الجهاد، ومنها ما هو لازم كالعمي والعرج، ومنها ما هو عارض يطرأ ويزول كالمرض، ثم أعقب ذلك بالترغيب في الجهاد والوعيد بالعذاب الأليم من مذلة في الدنيا، ونار موقدة في الآخرة لمن نكل عنه وأقبل على الدنيا، وترك ما يقربه من ربه.
الإيضاح : ثم ذكر الأعذار المبيحة للتخلف عن القتال فقال :
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي لا إثم على ذوي الأعذار إذا تخلفوا عن الجهاد وشهود الحرب مع المؤمنين إذا هم لقوا عدوهم للعلل التي بهم، والأسباب التي تمنعهم من شهودها كالعمى والعرج والمرض.
روي أنه لما نزل قوله : وإن تتولوا كما توليتم الآية. قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله فأنزل الله : ليس على الأعمى حرج الآية.
وقال مقاتل : عذر الله أهل الزمانة الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية.
ثم رغب سبحانه في الجهاد وطاعة الله ورسوله، وأوعد على تركه بقوله :
ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما أي ومن يطع الله ورسوله فيجيب الداعي إلى حرب أعدائه أهل الشرك دفاعا عن دينه وإعلاء لكلمته – يدخله يوم القيامة جنات تجري من تحتها الأنهار، ومن يعص الله ورسوله فيتخلف عن القتال إذا دعي إليه – يعذبه عذابا موجعا في نار جهنم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير