قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ؛ أي وعدَكم فتحَ بلدةٍ أُخرى لم يقدِرُوا عليها الآن.
قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ؛ يفتَحُها عليكم، قال الفرَّاءُ: (حَفِظَهَا لَكُمْ وَمَنَعَهَا مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى يَفْتَحَهَا لَكُمْ). واختلَفُوا فيها، فقالَ ابنُ عبَّاس وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل: (هِيَ فَارسُ وَالرُّومُ) وَكَانَتِ الْعَرَبُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى قِتَالِ فَارسَ وَالرُّومَ، وَفَتْحِ مَدَائِنِهَا حَتَّى قَدِرُواْ عَلَيْهَا بالإسْلاَمِ. وقال قتادةُ: (هِيَ مَكَّةُ)، وقال عكرمةُ: (هِيَ خَيْبَرُ). وقولهُ تعالى قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا أي أحاطَتْ قدرتهُ بها وبأهلِها.
وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ؛ كلِّ شيءٍ من فتحِ القُرَى والنصرِ وغير ذلك قديرٌ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني