قالت الأعراب آمنا ، قيل : نزلت١ في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، قل لو تؤمنوا : يعني كذبتم٢، ولكن قولوا أسلمنا ، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا ؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطىء ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في لم لمعنى التوقع، فأن هؤلاء قد آمنوا بعد، وإن تطيعوا الله ورسوله : سرا وعلانية، لا يلتكم : لا ينقصكم، من أعمالكم : من جزاءها، شيئا إن الله غفور رحيم ، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير : إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمين ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد،
٢ عبر عن كذبتم بقوله: لم تؤمنوا لأنه ما أراد أن يكافحهم بنسبة الكذب وفيه تعليم وأدب حسن/١٢ منه..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين